المحقق البحراني

628

الحدائق الناضرة

مثل عبارته في الفقيه ، وهو نظير ما قدمنا في غير موضع من إفتاء الصدوق وأبيه في الرسالة إليه بعبارات هذا الكتاب ، ومن أجل ذلك اعتمدنا عليه فيما تضمنه من الأحكام وظاهر الرواية المرسلة المذكورة في كلام علي بن إبراهيم ، هو أن المرسل هو الإمام عليه السلام حيث تضمنت أنه بعد أن أتاه الرجل والمرأة على هذه الحالة بعث حكما من أهله وحكما من أهلها . وأما رواية عبيدة المنقولة من تفسير العياشي فهي محتملة لكون خطابه عليه السلام للزوجين ، وإن كان الخطاب بضمير الجمع فإنه غير غريب في الكلام ، ويحتمل أن يكون لأهلها ، ولعله الأقرب . وظاهر موثقة سماعة هو أن البعث من الزوجين أيضا كما دل عليه كلامه عليه السلام في كتاب الفقه حيث قال الراوي بعد ذكر الآية : أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمر كما إلينا في الاصلاح والتفريق إلى آخره ، فإنه ظاهر في كون البعث منهما كما لا يخفى بل هو ظاهر الروايات الدالة على اشتراط الحكمين على الزوجين قبول ما يحكمان به ، فإنه لو كان البعث إنما هو من الإمام من غير تعلق بالزوجين بالكلية كما هو ظاهر القول المشهور ، لما كان لهذا الاشتراط هنا وجه كما لا يخفى ( 1 ) . ونقل عن ابن الجنيد أن الإمام يأمر الزوجين أن يبعثا فيكون هذا قولا ثالثا ، ويدل عليه ظاهر رواية عبيدة المنقولة من تفسير العياشي بجعل الخطاب فيها للزوجين كما قدمنا ذكره . وأما ما ذكره في كتاب مجمع البيان من أن القول بأن البعث من السلطان يعني الإمام ( هو الظاهر في الأخبار عن الصادقين ) فلا أعرف له وجها ، وهذه

--> ( 1 ) فإن ظاهر هذه الأخبار أن البعث موقوف على رضاهما ومن قال بأن البعث من الحاكم فإنه يجعله مستقلا لا يتوقف على مراجعتهما ، رضيا هما بذلك أولا . ( منه قدس سره ) .