المحقق البحراني
622
الحدائق الناضرة
لأن الآية بمقتضى الروايات التي وردت بتفسيرها أكثرها صريح في تخصيص ذلك بكراهته لها نحو ذلك دون الاخلال بالحقوق الواجبة عليه لها ، وما أطلق فقرائن ألفاظه ظاهر في ذلك أيضا . وبالجملة فإن المستفاد من الآية والأخبار بتقريب ما قلناه أن النشوز الموجب لصحة الصلح بإسقاط بعض الحقوق هو ما لم يتحقق إخلال الزوج بشئ من الحقوق الواجبة عليه ، على أنه متى كان القسم والنفقة من الأمور الواجبة عليه ، فتركت له النفقة مثلا لأجل القسم ، فإنه يكون هذا الترك لا في مقابلة عوض لأن القسم واجب عليه تركت النفقة أم لم تتركها ، فيكون اسقاط النفقة من غير سبب يوجبه قبيحا ، ولو قهرها على بذل ما تركت فلا ريب في عدم حله . لأنه إكراه بغير حق شرعي . المقام الثاني في الشقاق : وهو أن يكره كل واحد من الزوجين صاحبه ، فيكون كل واحد منهما بكراهيته للآخر في شق عنه أي ناحية والحكم في ذلك ، بعث كل واحد منهما حكما من أهله حسبما يأتي تفصيله . والأصل في هذا المقام الآية أعني قوله عز وجل ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 1 ) والأخبار ومنها ما رواه في الكافي ( 2 ) عن علي بن أبي حمزة ( قال : سألت العبد الصالح عليه السلام عن قول الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) فقال : يشترط الحكمان إن شاءا فرقا وإن شاءا جمعا ، ففرقا أو جمعا جاز ) وعن سماعة ( 3 ) في الموثق ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
--> ( 1 ) سورة النساء آية 35 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 146 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 89 ح 2 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 146 ح 4 ، التهذيب ج 8 ص 104 ح 30 ، الوسائل ج 15 ص 93 ح 1 .