المحقق البحراني
615
الحدائق الناضرة
الحق ، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما سيأتي لا النشوز ، لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر . أقول : في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : نشزت المرأة من زوجها نشوزا من بابي قعد وضرب عصت زوجها وامتنعت عليه ، ونشز الرجل من امرأته نشوزا أو إعراضا ) ( 2 ) وأصله الارتفاع ، يقال : نشز من مكانه نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه . إنتهى ، ومقتضى هذا الكلام إطلاق النشوز لغة على المعنى الشرعي . ونحو هذه العبارة فيما ذكرناه عبارة القاموس ( 3 ) ، وحينئذ فما ذكره الأصحاب من أنه لغة بمعنى الارتفاع وشرعا بمعنى الخروج عن الطاعة غير جيد ، لما عرفت من أنه يطلق لغة على المعنيين المذكورين . إذا تقرر ذلك فاعلم أن النشوز قد يكون من الزوجة ، وقد يكون من الزوج ، وإلى الأول يشير قوله عز وجل ( واللاتي تخافون نشوز هن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) وإلى الثاني يشير قوله عز وجل ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما ) الآية ، فالكلام هنا يقع في موضعين : الأول : في نشوز المرأة ، والأصل في هذا المقام الآية المتقدمة ، وهي قوله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن ) الآية ، إلا أنه قد يقع الكلام فيها في مواضع : الأول إنه هل تثبت هذه الأمور المذكورة في الآية مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معهما ؟ فقيل : إن المراد بخوف النشوز توقعه ،
--> ( 1 ) المصباح المنير ص 831 . ( 2 ) سورة النساء آية 128 . ( 3 ) القاموس المحيط ج 2 ص 194 . ( 4 ) سورة النساء آية 34 .