المحقق البحراني

612

الحدائق الناضرة

لك يوما أو شهرا أو ما كان ، أيجوز ذلك ؟ قال : إذا طابت نفسها واشترى ذلك منها فلا بأس ) وظاهر الخبر حصول المعاوضة عن الهبة المذكورة والتعبير بالشراء والبيع مجاز ، لأن البيع والشراء متعلقه بالأعيان المالية ، وإن كان للشيخ قول كما تقدم في كتاب البيع بتعلقه بالمنافع ونحوها . وكيف كان فالظاهر أن المراد المعاوضة عليه في الجملة . هذا بالنسبة إلى هبته للزوج ، وفي معنى هذا الخبر أخبار أخر تأتي إن شاء الله تعالى في النشوز . وأما الهبة لبعض الزوجات فيدل عليه ما نقله في المسالك من رواية سودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، قال بعد ذكر الحكم المذكور : والأصل في ذلك ما روي ( 1 ) أن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت ليلتها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وآله يقسم لها يوما يوم سودة . أقول : الظاهر أن هذا الرواية من روايات العامة فإني لم أقف بعد التتبع عليها في شئ من كتب أخبارنا ، وعلى هذا فلو كانت الهبة لبعض الزوجات ، فإن كانت ليلة الواهبة متصلة بليلة الموهوبة بات عند الموهوبة ليلتين متواليتين ، وإن كانت منفصله فالأظهر أنه تبقى على ما كان سابقا ، بمعنى أنه يبيت عند الموهوبة فيها من غير أن يجوز له تقديمها وجعلها متصلة بليلة الموهوبة ، لأن من الجائز رجوع الواهبة في تلك الأيام للمتوسطة ، وبالتقديم يفوت حق الرجوع ولو كانت الهبة للزوج فهو مخير في وضعها حيث شا ؟ ، لكن الظاهر أنه ليس تقديمها على وقتها ، فينظر مع ذلك في ليلة التي يريد تخصيصها بها ، فإن كانتا متواليتين فلا إشكال ، وإلا أخر المبيت بها عندها إلى ذلك الوقت ، لعين ما تقدم ، وإن وهبتها لجميع نسوته كان القسم كما لو لم تكن ، واختص القسم بمن عداها . بقي الكلام هنا في سيئين ( أحدهما ) أنه ينبغي أن يعلم أنه لما كانت الهبة

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 634 ب 48 ح 1972 ، سنن أبي داود ج 2 ص 243 ح 2135 .