المحقق البحراني
601
الحدائق الناضرة
والمستند في ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل للرجل أن يتزوج النصرانية على المسلمة والأمة على الحرة ؟ فقال : لا يتزوج واحدة منهما على المسلمة ويتزوج المسلمة على الأمة والنصرانية ، وللمسلمة الثلثان ، وللأمة والنصرانية الثلث ) وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من إنكار النص في هذه المسألة حيث قال : مساواة الحرة الكتابية للأمة في القسمة لا نص عليه ظاهرا ، لكنه مشهور بين الأصحاب ، وذكر ابن إدريس أنه مروي ، وبما استدل له باقتضاء الاسلام أن يعلو على غيره ، ولا يعلى عليه ، فلو ساوت المسلمة لزم عدم العلو ، وفيه نظر ، لأن مثل ذلك لا يقاوم الأدلة العامة المتناولة لها إلى آخره . والعجب أيضا من سبطه السيد السند في شرح النافع حيث قال : بعد أن أورد الرواية المذكورة مستندا للحكم المذكور ما لفظه : وسندها معتبر إذ ليس فيه من يتوقف في حاله سوى عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري ، فإنه غير موثق ، لكن كثيرا ما يصف الأصحاب روايته بالصحة مع أن عدم ظهور الخلاف في المسألة كاف في إثبات هذا الحكم ، إنتهى . أقول : لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه من الوهن والتستر بما هو أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأوهن البيوت ، ولكن هذا عادة أصحاب هذا الاصطلاح المحدث إذا ضاق عليهم الخناق واضطروا إلى العمل بالرواية الضعيفة باصطلاحهم لستروا بأمثال هذه الأعذار السخيفة ، وهو أظهر دليل على ضعف اصطلاحهم كما تقدم تحقيقه في غير موضع . وكذا قوله ( مع أن عدم ظهور الخلاف في استمالة كاف في إثبات الحكم ) فإن فيه أن غاية ما يستندون إليه مع فقد النص الاجماع ، وهو هنا مما لم يدعه أحد ، ومجرد عدم ظهور الخلاف لا يدل على العدم والأحكام الشرعية مطلوب فيها وجود الأدلة الشرعية وإلا كان قولا على الله بغير علم ، فيدخل قائله تحت
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 359 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 419 ح 3 .