المحقق البحراني
600
الحدائق الناضرة
وليلتين للحرة كما ذكروه ، ولما فيه من أنه يلزم الخروج عن الدور الأول بجعل ثمان ليال . وفيه أنه لا يخفى أن جملة من أخبار المسألة قد خرجت مجملة كما حكيناه ، وجملة قد اشتملت على التفصيل ، وتعيين القسمة بكونها ليلتين وليلة ، ويومين ويوما ، فإذا حمل مجملها على مفصلها ومبهمها على مبينها ظهر أن القسمة إنما هي على ما ذكره الأصحاب لا ما ذكره هو ، وإيراده بأن الدور يلزم أن يكون من ثمان لا خير فيه ، بعد اقتضاء ما تضمنته الأخبار له ، وحينئذ فالعمدة فيما ذكره الأصحاب من جعل القسمة ليله وليلتين إنما هو الأخبار ، والظاهر أنها لا تصح بدون ذلك ، وإلا لوقعت الإشارة إليه فيها ، ولعل الوجه في ذلك دون أن يكون ينصف ليلة وليلة كاملة كما ذكر أن في ذلك رفعا للاستئناس وتنقيصا للعيش مضافا إلى تعسر ضبط النصف غالبا ، فلا يصح أن يكون مناطا للأحكام الشرعية ، وبذلك يتضح لك ما في قوله ( ( فالعدول إلى جعله من ثمان بمجرد ذلك مشكل ) فإن العدول إنما وقع لاقتضاء الأخبار الدالة على القسمة بالليلة والليلتين ذلك ، واتفاقها على ذلك بعد حمل مجملها على مبينها لا بمجرد ما توهم . قيل : ويجب تفريق ليلتي الحرة في الثمان الذي هو الدور ، بأن يكون واحدة في الأربع الأولى ، والثانية في الأربع الثانية ليقع لها من كل أربع واحدة إن لم ترض بغيره . وفيه أن إطلاق الأخبار المكذورة يدفعه ، والله العالم . هذا ولو اجتمع عنده حرة وزوجة كتابية ، فالمشهور بين الأصحاب من غيره خلاف يعرف أن للكتابية مثل ما للأمة في هذه الصورة ، فلها ليلة وللحرة المسلمة ليلتان .