المحقق البحراني
60
الحدائق الناضرة
المؤمنة ، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة " إلى غير ذلك من الأخبار البالغة حد التواتر المعنوي ، والمفهوم من الأخبار أن الناصب حيثما يطلق إنما يراد به الخالف الغير المستضعف كما أشرنا إليه في ذيل روايات زرارة ، لأن بعضا ورد بأنه عبارة عن المقدم للجبت والطاغوت وبعضا آخر ورد بأنه المبغض للشيعة من حيث التشيع ، والمعنيان متلازمان كما هو المؤيد بالوجدان ، وأصحابنا المتأخرون الحاكمون بإسلام المخالفين جعلوا الناصب هو المبغض لأهل البيت عليهم السلام أو المعلن ببغضهم فجعلوه أخص من المخالف ، والحق ، أن المستفاد من الأخبار هو حصول البغض لهم عليهم السلام من جميع المخالفين ، فإن مجردا لتقديم عليهم في الإمامة بغض لهم كما اعترف به شيخنا الشهيد الثاني الحاكم بإسلامهم هنا في كتاب روض الجنان ( 1 ) مضافا إلى استفاضة الأخبار بثبوت البعض لهم ( 2 ) كما نقلناه في كتابنا المتقدم ذكره ، وبذلك يظهر لك
--> ( 1 ) قال في باب السؤر من الكتاب المذكور ص 157 ونعم ما قال حيث ذكر المصنف سؤر الكافر والناصب ما هذا لفظه : والمراد به من نصب العداوة لأهل البيت - عليهم السلام - أو لأحدهم إلى أن قال : وروى الصدوق بن بابويه عن عبد الله بن مسكان عن الصادق - عليه السلام - قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ويتظاهر به ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وإنكم من شيعتنا . وفي بعض الأخبار كل من قدم الجبت والطاغوت فهو ناصب واختاره بعض الأصحاب إذ لا عداوة أعظم ممن قدم المنحط عن مراتب الكمال ويفضل المنخرط في سلك الأغبياء والجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك في أنه الله المتعال . انتهى ( منه قدس سره ) . والرواية في عقاب الأعمال ص 247 ح 3 . ( 2 ) ومن ذلك ما رواه في الكافي ( 3 ) عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إياكم وذكر علي وفاطمة - عليهما السلام - . وعن إبراهيم بن أبي بشير ( 4 ) قال : قال الصادق ( 3 ) الكافي ج 8 ص 159 ح 156 . ( 4 ) الكافي ج 8 ص 81 ح 38 مع اختلاف في الراوي والرواية . عليه السلام - : أحببتمونا وأبغضنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس ووصلتمونا وجفانا الناس . . الحديث . وفي الحديث عن إسماعيل الجعفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام - : رجل يحب أمير المؤمنين - عليه السلام - ولا يتبرء من عدوه يقول : هو أحب إلى ممن خالفه فقال : هو مخلط هو عدو لا تصل خلفه ولا كرامة إلا أن تتقيه والأخبار في ذلك أكثر من أن يسع المقام ذكرها وقد أتينا إليها في كتابنا المشار إليه في الأصل ومنها أخبار عديدة في تفسير قوله عز وجل " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ( سورة الأحزاب - آية 4 . ) ففي بعضها ( مجمع البيان ج 8 ص 336 . ) عن الصادق عليه السلام - ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم وفي أخرى ( تفسير القمي ج 2 ص 171 . ) عن أمير المؤمنين عليه السلام - قال : لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا . إلى غير ذلك من الأخبار . ( منه قدس سره ) .