المحقق البحراني

590

الحدائق الناضرة

الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك ) ( 1 ) . وبالجملة فإنه لا خلاف في ووجوب القسمة إنما الخلاف في أنه هل تجب بنفس العقد والتمكين ، أم يتوقف على الشروع ؟ قولان ، المشهور على ما نقله في المختلف الأول ، ومبنى هذا الخلاف على أن القسمة هل هي حق للزوج خاصة أو مشتركة بينه وبين الزوجة ؟ وقال الشيخ في المبسوط : لا يجب عليه القسمة ابتداء ، لكن الذي يجب عليه النفقة والكسوة والمهر والسكنى ، فمتى تكفل بهذا لا يلزمه القسم ، لأنه حق له ، فإذا أسقطه لا يجبر عليه ، ويجوز له تركه ، وأن يبت في المساجد وعند أصدقائه ، فأما إذا أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسمة ، لأنهن ليس واحدة منهن أولى بالتقدم من الأخرى ، إنتهى . واعترضه في المختلف بأنا نمنع أنه حقه المختص به بحيث يكون له تركه ، فإنه حق مشترك ، فللمرأة المطالبة بحقها منه ، والأخبار وردت مطلقة بالأمر بالقسمة ، فإن الباقر عليه السلام قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه ، وللأمة الثلث من ماله ونفسه وإلى القول بما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ذهب المحقق في الشرايع والعلامة في التحرير ، واختاره السيد السند في شرح النافع ، قال رحمه الله

--> ( 1 ) أقول : روى هذه القصة علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر الأحول وأنه سأله رجل من الزنا دقة فقال : أخبرني عن قول الله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " وقال في آخر السورة " ولن يستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " فبين القولين فرق ، فقال أبو جعفر الأحول : فلم يكن عندي في ذلك جواب فقدمت المدينة فدخلت إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن الآيتين ، فقال : أما قوله " فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " فإنما عنى في النفقة ، وأما قوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " فإنما عنى في المودة ، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة . فرجع أبو جعفر إلى الرجل فأخبره فقال : هذا شئ حملته إلا بل من الحجاز ، انتهى . ( منه رحمه الله ) تفسير القمي ج 1 ص 155 طبع النجف .