المحقق البحراني
583
الحدائق الناضرة
الثانية : لو أقر بالمهر وادعى تسليمه ، وأنكر المرأة ، فمقتضى القواعد الشرعية أن القول قولها بيمينها ، وبه صرح الأصحاب أيضا لثبوته في ذمته باعترافه وأصالة بقائه وعدم تسلميه حتى يثبت ذلك بوجه شرعي وأما ما ورد في رواية الحسن بن زياد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر ، وقال الزوج : قد أعطيتك ، فعليها البينة ، وعليه اليمين ) فهي غير معمول عليها عند أصحابنا سيما مع ما في متنها من المخالفة للأصول ، فإن المهر إذا تعين في ذمة الزوج فهو المدعي للايفاء ، هي المنكرة ، فتكون البينة عليه لا عليها ، وأما ما ورد في معنى هذه الرواية من الأخبار التي دلت على سقوط المهر كلا أو بعضا بالدخول فقد تقدم الكلام فيها وأنه لا عامل بها منا ، لمعارضتها بالأخبار الراجحة بعمل الأصحاب وموافقة الضوابط الشرعية ، تقدم ذلك في المسألة الأولى من سابق هذا البحث ، وعمل بمضمونها ابن الجنيد ، فقال بتقديم قول الرجل في البراءة من المهر بعد الدخول ، وقولها في ثبوتها قبله . قال في المسالك بعد نقل ذلك عنه : والمذهب هو الأول ، وأنه لا فرق بين وقوع الدعوى قبل الدخول وبعده . أقول : لا يبعد حمل الأخبار المشار إليها على التقية كما تقدمت الإشارة إلى الثالثة : لو اختلفا في المدفوع بعد أو كان قدر مهرها فقالت : دفعته هبة ، فقال : بل صداقا ، فظاهر جملة من الأصحاب كالمحقق في الشريع أن القول قوله لأن أبصر بنيته ، وفصل شيخنا في المسالك في ذلك فقال : إن كان دعواها عليه أنه نوى بالدفع الهبة من غير أن يتلفظ بما يدل عليه فالقول قوله بغير يمين ، لأنه لو اعترف لها بما تدعيه لم يتحقق الهبة إلا بانضمام لفظ يدل عليها ، فلا يفتقر إلى اليمين ، وإن ادعت تلفظه بما يدل على الهبة فالقول قوله مع اليمين ، لأصالة
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 386 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 360 ح 26 وص 376 ح 84 ، الوسائل ج 15 ص 15 ح 7 .