المحقق البحراني
568
الحدائق الناضرة
وعن الصادق عليه السلام في تفسير الأولى قال : العفو الوسط من غير إسراف ولا اقتار . وبالجملة فالمراد ما يسهل إ عطاؤه ، فأين هذا مما يدعيه من أن العفو بمعنى الاعطاء ، والاعطاء إنما استفيد من لفظ آخر كقوله خذ في قوله ( خذ العفو ) وينفقون في قوله ( ماذا ينفقون ) لا من لفظ العفو . وبالجملة فإن الاستدلال بذلك من مثله رحمه الله غريب عجيب كما لا يخفى على الأديب اللبيب والموافق المصيب ، وحينئذ فالواجب على ما اخترناه أنه متى كان المهر دينا فإنه يصح بلفظ العفو والهبة والابراء ، والترك والاسقاط والتمليك ، لإفادة كل من هذه الألفاظ المعنى المراد من اسقاط حقها الذي في ذمته ( 1 ) وإن كان عينا وكان في يده فبلفظ التمليك والهبة ، ولا يصح بلفظ الابراء والاسقاط والترك لأن هذه الألفاظ ظاهرة عند هم في اسقاط ما في الذمة ، وكذا لو كان في يدها فإنه يكفي التمليك والهبة بشرط القبض له من يدها كما تقدم في الهبة بدون التمليك ، قالوا : ولا بد من القبول على التقديرين إذا كان عينا ، والنصوص لا دلالة لها عليه . السادس : قد صرحوا بأنه ليس لولي الزوج العفو من حقه كلا أو بعضا مع الطلاق ، لأن العفو عن مال الغير بغير إذن المالك على خلاف الأصل ، فيجب الاقتصار فيه على مورد الإذن والرخصة وهو ولي المرأة خاصة ولأنه لا غبطه للمولى عليه في ذلك ، تصرف الولي منوط بالمصلحة ، وإنما خرج عنها ولي المرأة بالنص الخاص ، ومن ثم منع بعضهم من عفو ولي المرأة أيضا لذلك ، كما
--> ( 1 ) قال الشيخ في المبسوط : لو كان المهر دينا على الزوج فطلق قبل الدخول كان لها العفو عن الباقي بألفاظ منه العفو والتمليك والهبة والاسقاط والتبرأة والابراء ، وهل يفتقر إلى قبوله ؟ قال : فيه وجهان : الأول أن نقول يفتقر إلى قبوله ، والوجه عندي عدم الافتقار ، لأنه اسقاط وابراء فأشبه الطلاق والعتاق ، انتهى . ( منه قدس سره - ) .