المحقق البحراني
567
الحدائق الناضرة
التمليك أو نحوهما ، لا بالعفو ، لأنه لا مجال فيه للأعيان كلفظ الابراء فلا يتناول إلا الدين . وأجابوا عن الآية بأن المراد من العفو معناه لا لفظه ، بمعنى إرادة حصول الملك للعفو عنه ، بعبارة تقيد ذلك ، ولو كان المراد لفظه لتعين في الموضعين ، وهو منفي بالاجماع ، وسمي نقله منها عفوا تنبيها على حصول فضيلة العفو والمدح ، فإن توقف النقل له على صيغه شرعية كما لو قال : ملكه هذا فإنه يريد نقل ملكه إليه بلفظ شرعي يفيده بأي لفظ أدي معناه وإن لم يكن بلفظ التمليك . أقول : الظاهر عندي قوة هذا القول ، وإن كان خلاف ما عليه الأكثر ، فإن الأول مبني على صحة كون العفو بمعنى الاعطاء وما ادعاه شيخنا المقدم ذكره من وروده بمعنى العطاء لغة لم أقف عليه في كلام أحد من أهل اللغة ، والمذكور في كلامهم إنما هو الاسقاط . قال في كتاب المصباح المنير ( 1 ) ( وعفوت عن الحق : أسقطته ) وغاية ما استند إليه رحمة الله عليه وهو الذي أشار إليه بقوله ( كما سننبه عليه ) هو ما ذكره أخيرا حيث قال : والعفو كما يطلق على الاسقاط ، يطلق على الاعطاء كما أشرنا إليه سابقا ، ومن الأول قوله تعالى ( والعافين عن الناس ) ( 2 ) أي التار كين ما لهم عندهم من مظلمة . ومن الأول قوله تعالى ( يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو ) ( 3 ) أي الفضل من الأموال الذي يسهل إعطاؤه . وقوله تعالى " خذ العفو " ( 4 ) أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أخلاقهم ولا تنقص عليهم ، وغير ذلك فيصلح للأمرين . أقول : لا يخفى أن غاية ما تدل عليه الآيتان هو كون العفو هنا بمعنى الميسور .
--> ( 1 ) المصباح المنير ص 572 . ( 2 ) سورة آل عمران آية 134 . ( 3 ) سورة البقرة آية 219 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 199 .