المحقق البحراني
547
الحدائق الناضرة
وما رواه يونس بن يعقوب ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال : لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج ) وعن محمد بن مسلم ( 2 ) عن الباقر عليه السلام ( قال : سألته متى يجب المهر ؟ قالك إذا دخل بها ) قال : وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول ، ثم رده بما ملخصه : منع الملازمة في الأول ، فإن الوجوب أعم من الاستقرار ، ولأن المتبادر من الوجوب اللزوم ، والاستقرار وانتفاؤه قبل الدخول لا يقتضي انتفاء أصل الملك . وبالجملة فإن محل الاشكال إنما هو باعتبار دلالة ظاهر رواية أبي بصير المذكورة على ما ادعاه ، وما أجيب به عنها قد عرفت ما فيه مما قدمناه في تلك المسألة ، ولا يحضرني الآن وجه تحمل عليه . ثم إن مم يتفرع على الخلاف المذكور جواز التصرف لها في المهر قبل القبض وعدمه ، فمتى قلنا بملكها له بمجرد العقد فإنه يجوز لها التصرف فيه قبل القبض وبعد عملا بالخبر المشهور عنه صلى الله عليه وآله ( 3 ) ( الناس مسلطون على أموالهم وقضية التسلط جواز التصرف . ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه منع منه قبل القبض استنادا إلى ما روي عنه صلى الله عليه وآله ( 4 ) ( أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ) وبأن تصرفها بعد القبض جائز بالاجماع ، ولا دليل على جواز قبله ، وضعفه أظهر من أن يخفى . أما ( أولا ) فلأن النهي في الخبر على إطلاقه ممنوع ، ومورد إنما هو النهي عن بيع ما اشتراطه قبل قبضه لا مطلقا ، سلمنا ، لكن لا يلزم من النهي عن بيعه النهي عن مطلق التصرف الذي هو المدعى ، لأن في الأخص لا يستلزم نفي الأعم . وأما ( ثانيا ) فإنه يمكن حمل النهي على الكراهة جمعا .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 464 ح 67 و 68 ، الوسائل ج 15 ص 66 ح 6 و 7 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 464 ح 67 و 68 ، الوسائل ج 15 ص 66 ح 6 و 7 . ( 3 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 231 ح 26 ، الوسائل ج 12 ص 382 ح 6 .