المحقق البحراني
545
الحدائق الناضرة
عليه في غير موضع مما تقدم من أن الأخبار الواردة في هذا المضمار تدفع هذه القاعدة ، وتبطل ما يترتب عليها من الفائدة لتكاثرها بصحة العقد مع بطلان الشرط في غير موضع من الأحكام . وبذلك يظهر لك قوة ما ذهب إليه ابن إدريس في هذه المسألة منم صحة العقد وبطلان الشرط ، ووجهه ما أشار إليه من وجود المقتضي لصحة العقد ، وهو اجتماع شرائط الصحة فيه ، لأنه الفرض ، وانتفاع المانع إذ ليس إلا اشتراط الخيار فيه وإذا كان العقد غير قابل للخيار لنفي شرطه ، وعمل بمقتضى العقد لأصالة الصحة ، وعموم ( أو فوا بالعقود ) ( 1 ) كما لو اقترن بغيره من الشرائط الفاسدة ، فإن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر ، وفلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر ، وبالغ في ذلك فقال : إنه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الاجماع على الصحة لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنما هو تخريج المخالفين وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب . إنتهى ، وهو جيد لما عرفت . وأما اشتراط الخيار في الصداق فالظاهر أنه لا مانع من حصته وقد تقدم تحقيق القول في هذه المسألة بكلا فرديها في المسألة السادسة من الفصل الأول في العقد . المسألة التاسعة : المشهور بين الأصحاب أن المرأة تملك المهر بمجرد العقد ، وإن كان الملك كملا لا يستقر إلا بالدخول ، فلو طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه إن كان قد دفعه إليها ، وخالف في ذلك ابن الجنيد ، فقال : الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع ، أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك .
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 1 .