المحقق البحراني

525

الحدائق الناضرة

للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها ) ( 1 ) قال في المسالك : وهذا الرواية مع ضعف سندها لا تدل على انعتاقها بموت السيد كما ادعاه الشيخ وإنما تضمنت صحة جعلها مهرا وعود نصفها إلى المولى ، وكونها مشتركة بينه وبين المرأة ، وما تركته بينهما كذلك ، وهذا كله لا كلام فيه . نعم يظهر منها رائحة البقاء على التدبير من قوله ( وتقدمت على ذلك ) وقوله ( فإن ماتت المدبرة ) وشبه ذلك ، ومثل هذا لا يكفي في إثبات الحكم المخالف للأصل . إنتهى ، وهو جيد . أقول الأقرب في هذه الرواية وإرجاعها إلى ما عليه الأصحاب هو ما ذكره في المختلف من الحمل على الشرط بمعنى أنه أمهرها المدبرة وشرط بقاء التدبير ، فإن الشرط سايغ كما في شرط العتق في البيع ، فيكون التدبير لازما لا يمكن الرجوع فيه لوجوب الوفاء بالشرط ، ويسير إليه قوله في الرواية وقد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك بمعنى أنها عرفت الشرط عليها بذلك ورضيت به ، وعلى هذا يرتفع منافاة الخبر للقواعد الشرعية وينطبق على ما قاله الأصحاب ولا ريب أنه أقرب ما يمكن أن يقال . المسألة الرابعة : المشهور في كلام الأصحاب أنه إذا اشترط في العقد ما يخالف المشروع مثل أن لا يتزوج عليه أو لا يتسرى بطل الشرط وصح العقد والمهر ، وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل ، فإن لم يسلمه كان العقد باطلا ، لزم العقد والمهر وبطل الشرط .

--> ( 1 ) أقول : في هذه الرواية ما يدل على ما اخترناه وقدمنا تحقيقه في كتاب البيع من أن العبد يملك وإن كان في التصرف محجورا عليه إلا بإذن سيده ، وما طعن به ابن إدريس في هذه الرواية من هذه الجهة مردود بأن ما ذكرناه من ملك العبد مستفاد من جملة من الأخبار كما تقدم في الكلام فيه ثمة . ( منه قدس سره ) .