المحقق البحراني
521
الحدائق الناضرة
الأجنبية على إطلاقه ممنوع كما نقدم قريبا ، بل الأدلة الكثيرة صريحة في الجواز فيعلمها ولو من وراء حجاب أنها ترجع بنصف الأجرة ؟ احتمالان ، والظاهر أن الحكم في الصنعة إذا طلقها بعد أن علمها إياها كذلك ، من وجوب الرجوع عليها بنصف أجرة مثلها كما ذكره عليه السلام في السورة ، لاشتراك الجميع في التعليم الذي هو الموجب للأجرة ، وحينئذ فكون حكم هذه الصورة مستفاد من النص المذكور ، فلا حاجة إلى ما أطالوا به في تعليل ذلك مما تقدم نقله عنهم ، من قولهم : وأما في الثاني فلتعذر رجوعه بعين ما فرض إلى آخره . الثالث : المشهور بين الأصحاب أنه لو أبرأته من الصداق قبل الدخول بها ثم طلقها قبل الدخول أنه يرجع عليها نصف المهر الذي وقع عليه العقد ، لأنه لا فرق بين تصرفها فيه يصرفه في مصالحها ولا بين تصرفها فيه بالابراء منه أو بهبته له أو لغيره ، ومجملة أنها متى تصرفت فيه تصرفا ناقلا عن ملكها لا زما لا يمكن الرجوع فيه ، فإنه يلزمها عرض النصف . وحكى في القواعد وجها بعدم الرجوع ، وقبله الشيخ في المبسوط ، قال في المسالك : وهو قول لبعض العامة ، واحتجوا عليه بأنها لم يأخذ منه مالا ولا نقلت إليه الصداق ولا أتلفته عليه ، فلا تضمن . ورد بأن ضعفه ظاهر ، فإن المهر كان مستحقا لها في ذمة الزوج ، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها إليه فتحقق النقل ، أو يقال : بأنها اسقاط المهر من ذمته بعد أن كان ثابتا فيها قد أتلفته ، إذ لا شبهة في أنه كان ملكها ثم خرج عنه فتغرم له البدل ( 1 ) .
--> ( 1 ) قالوا : أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلاشتماله أن يستحق الانسان في ذمة نفسه شيئا فلا يتحقق نقله إليه ، وأما الثالث فلأنه لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته وهو ليس باتلاف البتة ، ورد هذه الوجوه في المسالك بكلام يطول ذكره ليس في نقله مزيد فائدة بعد ما عرفت في الأصل ، ومن أحب القوف عليه فليرجع إلى الكتاب المذكور . ( منه قدس سره ) .