المحقق البحراني
517
الحدائق الناضرة
الثقة ، والحق عندي كما عليه جملة من أفاضل متأخري المتأخرين هو جلالة يحيى بن القاسم وعد حديثه في الصحيح ، فإن المستفاد من جملة من الأخبار أنه بالمحل الأعلى عندهم عليهم السلام ، وحينئذ فتكون الرواية صحيحة معتبرة ، وبذلك يعظم الاشكال هذا كله في الزيادة المنفصلة ، أما لو كانت متصلة كالسمن وكبر الحيوان فإنه قطع جماعة من الأصحاب بأن للزوج نصف قيمته من دون الزيادة ، وأن المرأة لا تجبر على دفع العين ، لأن الزيادة ليست مما فرض فلا يكون للزوج الرجوع بها ، علله في المسالك بأن لزيادة ملكها ولا يمكن فصلها ولا تجبر على بذلها مجانا ولا بالعوض ، لكنها تتخير حينئذ بين دفع نصف المشتمل على الزيادة وبين بذل نصف القيمة مجردة عنها ، فإن سمحت ببذل العين أجبر على القبول ، لأن النفع عائد إليه واصل حقه في العين عملا بظاهر الآية ، وإنما منع تعلق حقها بها الذي لا يمكن فصله ، فإذا سمحت ببذله زال المانع ، إنتهى . أقول : روى الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه أن عليها عليه السلام ( ( قال : في الرجل يتزوج المرأة على وصف فكبر عندها فيريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها قال : عليه نصف قيمته ( 2 ) يوم دفعه إليها لا ينظر في زيادة ولا نقصان )
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 369 ح 57 ، الوسائل ج 15 ص 44 ح 2 . ( 2 ) أقول : الذي رواه الشيخ في التهذيب " عليه يصف قيمته " إلى آخره ، وقال السيد السند في شرح النافع ولعل المراد بقوله عليه نصف قيمة أنه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاه ، إذ لا وجه لالزام المولى بدفع نصف قيمة الوصيف إلى المرأة ، ولو كان بدل " عليه " " عليها ، أوله " كان أوضح انتهى . أقول : الظاهر أن ما وقع من تذكير الضمير هنا إنما هو من سهو قلم الشيخ رحمه الله كما نبهنا عليه في مواضع لا يخفى سيما في كتب العبادات مما وقع له من التحريف بالتغيير والتبديل في متون الأخبار وأسانيدها بحيث إنه لا يكاد يسلم خبر من شئ من ذلك إلا نادرا ، ولهذا أنه في الوافي إنما ذكر الخبر بلفظ " عليه " ومن عادته مراعاة أمثال هذا الغلط والتحريف في الأخبار فلا حاجة إلى ما تكلفه السيد السند قدس سره من الحمل ، والله العالم . ( منه قدس سره ) ويحتمل أن يكون من سهو النساخ لا من قلم الشيخ ولذا في الكافي " وعليه " .