المحقق البحراني
516
الحدائق الناضرة
النصف خاصة بالعقد والنصف الآخر إنما تملك بالدخول لكن الرجوع عنها بنصف الأولاد إذا حملن عندها . إلا أنه قد روى الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غله كثيرة ، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها ، قال : ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان إلا أن تعفو فتقبل منه ويصطلحا على شئ ترضى به منه فإنه أقرب للتقوى ) وهو كما ترى ظاهر فيما ذهب إليه ابن الجنيد من أنها بالعقد لا تملك إلا النصف خاصة ، ولهذا حكم بأن غلة البستان في تلك السنين التي بين العقد والطلاق تقسم أنصافا بينهما ، ومن المعلوم أن الغلة تابعه للأصل . وبذلك يظهر لك ما في كلام السيد السند في شرح النافع حيث قال : في الجواب عن دلالتها على مذهب ابن الجنيد ما صورته : وهذه الرواية غير دالة على المطلوب صريحا ، إذ لا مانع من ثبوت هذا الحكم وإن قلنا إن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد ، فإن فيه إن من القواعد المقررة المتفق عليها نصا وفتوى أن النماء تابع للأصل ، فإذا فرض أن المرأة تملك المهر كملا بمجرد العقد ، فكيف يحكم عليه السلام للزوج بنصفه ؟ وما الوجه فيه ؟ ومقتضى القواعد إنما هو كونه للمرأة ، والموافق للقاعدة إنما هو ما ذكرناه من كون نصف الأصل لها بمجرد العقد والصنف الآخر قبل الدخول للزوج ، هذا كلامه في تلك المسألة أي مسألة ملك الكل أو النصف بالعقد . وأما في هذه المسألة فأقصى ما أجاب به عنها هو صعف السند . وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال في كل من الموضعين لعدم ظهور محمل لرواية أبي بصير المذكورة ، وليس في سندها ممن ربما يتوقف في شأنه إلا أبو بصير لاشتراكه بين يحيى بن القاسم الضعيف باصطلاحهم والمرادي
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 272 ح 77 ، الوسائل ج 15 ص 41 ح 1 .