المحقق البحراني

50

الحدائق الناضرة

فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج " الحديث . ولم أر من تنبه لما ذكرناه في هذا المقام ولا حام حوله من العلماء الأعلام إلا المحدثين الأمين الأسترآبادي في كتابه الفوائد المدنية ، والمحسن الكاشاني في كتابه الوافي وتفسيره الصافي ، فقال في الأول بعد نقل الخبر الأول : وفي هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرايع الاسلام كما هو الحق خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا . وقال في الثاني بعد نقل الخبر الثاني : هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر ، إنتهى . ونحن قد بسطنا الكلام في هذا المقام بما لا يحوم حوله نقض ولا إبرام في كتابنا الدرة النجفية من الملتقطات اليوسفية ، وتقدم نبذة منه في الجلد الأول من كتاب الطهارة في باب غسل الجنابة ( 1 ) وأوردنا جملة من الأدلة العقلية والنقلية زيادة على ما ذكرناه ، وأبطلنا ما استدل به للقول المشهور بما هو واضح الظهور فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه . وبالجملة فإنه لو قام لهم دليل في هذا المقام على ما ذكروه من هذه الأحكام من الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام لوجب علينا الانقياد ، وجذب أعنة الأقلام من هذا الكلام ، وحيث لا دليل فالمانع مستظهر ، كما هو ظاهر لذوي الأفهام وإن كان هذا يكبر في صدور الآلفين بتقليد المشهورات ، ولا سيما إذا زخرفت بالاجماعات والله الهادي لمن يشاء . تذنيبات الأول : قالوا بناء على ما تقدم : لو أسلم عن أمة وبنتها وهما مملوكتان له ، فإن كان قد وطأهما حرمتا معا ، وإن كان وطأ إحداهما حرمت الأخرى ،

--> ( 1 ) ج 3 ص 39 .