المحقق البحراني

492

الحدائق الناضرة

فالخروج عنه إلى كل من الفردين الآخرين يكون بغير إذن شرعي ، وهو قد منع من التعدي إلا بإذن شرعي ، بل يمكن أن يدعى أن المنع هنا أظهر منه في الأجنبي ، لأن التفويض إليهما معا مظنة النزاع والاختلاف ، ثم إنه قال في المسالك بناء على ما اختاره من التفويض إليهما معا وتفويضه إلى الزوجين معا يتوقف على اتفاقهما معا عليه كاتفاقهما على فرضه في القسم الأول ، فإن اختلفا قال الشيخ في المبسوط : وقف حتى يصطلحا . وتبعه العلامة ، ولم يذكروا الرجوع هنا إلى الحاكم ، ولو قيل به كان حسنا ، لو جود المقتضي فيهما مع اشتراكهما في عدم النص على الخصوص ، إنتهى . أقول : هذا ما أشرنا إليه آنفا من مفسدات هذا القول ، فإنه لو لم يتفقا بالكلية يلزم الحرج والعسر المنفيين بالآية والرواية ، وكلهما أدي إليهما يكون باطلا ، وما اختاره من الرجوع إلى الحاكم مجرد تخرص لا دليل عليه ، نعم لو كان أصل الحكم مما ثبت بالدليل فلا بأس بما ذكره إلا أن الأصل غير ثابت كما اعترف به . وبالجملة فالأظهر هو الوقوف على مورد النصوص . الثاني : المفهوم من الأخبار المذكورة أن المهر متى فوض تقديره إلى الزوج كان له الحكم بما شاء م ن قليل أو كثير ، فلا تقدير له في طرف الكثرة ، ومتى فوض إلى الزوجة لم يتقدر في طرف القلة ، ويتقدر في طرف الكثرة بمهر السنة ، فلا يمضي حكمها فيما زاد على ، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب أيضا ، إذا لم ينقل في المسألة خلاف فيما أعلم ، ويظهر من السيد السند في شرح النافع المناقشة في الدليل حيث إنه استدل على الحكم المذكور برواية الحسن بن زرارة ، ثم طعن فيها من حيث السند باشتماله على الحسن بن زرارة وهو مجهول ، وأن ما تضمنه من تعليل الفرق غير واضح ، فإنه فرق بنفس الدعوى . وفيه أن الحسن بن زرارة وإن لم يذكر في كتب الرجال كما ذكره إلا أن مدح الصادق عليه السلام له ولأخيه الحسين في الحديث الصحيح الذي ورد في حق