المحقق البحراني
489
الحدائق الناضرة
و ( الثاني ) صحة العقد ، وأن الثابت لها مهر المثل بمجرد العقد ولا تفويض ، وعلى هذا فبالطلاق ينتصف المهر . وأنت خبير بأن إطلاق الأخبار المتقدمة الواردة في التفويض شامل للتفويض من الزوجة والولي ، ومثل قولهم في تلك الأخبار ( رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ) ونحو ذلك من العبارات ، وحينئذ فإذا صح التفويض من الولي كما هو أحد القولي المذكورين ترتب عليه أحكام التفويض ، والقائل بوجوب مهر المثل هنا إنما علله بأن تصرف الولي منوط بمهر المثل وثمن المثل ، لأن النكاح يلحق بالمعاوضات فيجب مراعاة عوض البضع ، فإذا فرض دون مهر المثل وقع فاسدا ، فوجب مهر المثل كم لو فسد المهر بغيره وفيه أنك قد عرفت ما في قياس النكاح على المعاوضات ، وأنه متى كانت الأخبار شاملة لهذه الفرد ، فالتفصيل الذي اشتملت عليه بأنه إن دخل ها فلها مهر المثل أو فرض لها فرضا فهو ما فرضه ، وإلا فالمتعة إن وقع الطلاق بدون أحد الأمرين جار فيه . والله العالم بأحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه المطلب الثاني : في تفويض المهر ، وهو كما تقدمت الإشارة إليه أن يذكر في العقد مجملا ويفوض تعيينه إلى أحد الزوجين ولا خلاف بين أصحابنا في جوازه ، وأخبارهم دالة عليه ، وإنما خالف فيه العامة ، فحكموا بأن المهر الواقع على هذه الكيفية فاسد ، فيكون الكلام فيه على قياس المهر الفساد من من الرجوع إلى مهر المثل . وتحقيق الكلام في هذا المطلب يتوقف على نقل الأخبار الواردة في المقام ، ثم الكلام فيما دلت عليه من الأحكام . فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) في الحسن عن الحسن بن زرارة عن
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 379 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 365 ح 43 ، الوسائل ج 15 ص 31 ح 1 .