المحقق البحراني
463
الحدائق الناضرة
تزوج الرجل المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره ) والمعنى لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليه مهرها أو شيئا ترضى به ، وأما إذا رضيت فهي حلال له ، ولا تحرم بلا خلاف ، ويكون المهر دينا على كما تدل عليه الأخبار . ويدل عليه أيضا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة الفضيل بن يسار ( 1 ) ( فالذي أخذت ن الزوج قبل أن يدخل بها حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلت ودخلت عليه ، ولا شئ لها بعد ذلك ) وقول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) ( إذا أهديت إليه ودخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شئ لها ) فإن فيه إشعارا واضحا بأن لها الامتناع من الدخول حتى تقبض ما ترضى به ، ويرشد إلى ذلك ، أن فائت المال يستدرك بإقامة مثله ، وفائت البضع لا يستدرك ، لعدم إمكان قيام مثله مقامه . فينبغي أن يسلم المهر إليها أولا ثم هي تسلم نفسها ، فإذا أرادت مهرها ، وبذلت نفسها فعلى الحاكم أن يجبره على التسليم أولا إذا امتنع ، كما يجبره على الحقوق فإن بذله لها مقدما فعلى الحاكم أن يجبرها على تسليم نفسها إن امتنعت ، وهذا هو الموافق للعدل ، والمأمور به من قوله ( أوفوا بالعقود ، والمفتى به عند الكل ، إنتهى . أقول : الظاهر عندي أن ما تكلفه من هذا الدليل ، فإنه لا يشفي العليل ، ولا يبرد الغليل ، ولا يفي بالهداية إلى ذلك السبيل . أما ( أولا ) فإن ما ذكره من أن تقديم المهر أو تبعضه لما كان هو المعارف في جميع الأعصار ، وبه جرت السنة ، فهو كالشرط في إطلاق العقد ، فلها الامتناع
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 385 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 359 ح 22 ، الوسائل ج 15 ص 17 ح 13 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 385 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 359 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 15 ح 8 .