المحقق البحراني

460

الحدائق الناضرة

حالا والزوج موسرا ، وإنما الخلاف فيما إذا كان معسرا وكذا الخلاف لو كانت المطالبة بعد الدخول ، والكلام في هذا المقام يقع في مواضع : الأول : فما إذا سمى لها مهرا وكان موسرا ولم يدخل بها والمهر حال ، والمشهور بل ادعي عليه الاجماع هو جواز الامتناع لها ، ولا أعرف لهم دليلا غير ما يدعونه من الاجماع ، وأن النكاح من قبيل المعاوضات التي قد تقرر فيها أن لكل من المتعاوضين الامتناع من تسليم ما في يده من العوض حتى يتسلم الآخر . قال شيخنا الشهيد في المسالك بعد الكلام في المسألة وذكر مقدمات مهدها قبل الكلام في المسألة ما صورته : وخلاصة القول فيها أن الزوجة إن كانت كاملة صالحة للاستمتاع ولم يكن قد دخل بها الزوج والمهر حال وهو موسر ، فلها الامتناع من التمكين حتى تقبض مهرها بتمامه اتفاقا ، ولا بمعنى وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر أولا ، بل إما كذلك ، أو بتقابضهما معا ، بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق في يد من يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين ، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها ، وهذا في الحقيقة في معنى إقباض المهر أولا ، إلا أن ما يخافه الزوج من فواته بوصوله إليها يستدرك بوضعه على يد العدل فيصير في معنى التقابض معا ، حيث إن القابض نائب عنها ، وإنما اعتبر ذلك لما تقرر في المقدمة الأولى أن في النكاح معنى المعاوضة ، وفي الثانية أن لكل من المتعاوضين الامتناع من الاقباض حتى يقبض الآخر وطريق الجمع ما ذكر ، وفي المسألة وجهان آخران : أحدهما : أنه يجبر الزوج على تسليم الصداق أولا ، فإذا سلم سلمت نفسها ، والفرق بينهما أن فائت المال يستدرك وفائت البضع لا يستدرك . والثاني : لا يجبر واحد مهما ، لكن إذا بادر أحدهما إلى التسليم أجبر الآخر على تسليم ما عنده ، وأصحهما الأول لما فيه من الجمع بين الحقين ، وبه