المحقق البحراني

454

الحدائق الناضرة

قال في المسالك : وفيه منع بين لأن الخمر غير مقصود أصلا ، ولا وقع عليه التراضي ، فكيف ينتقل إلى قيمته ، واعتبارها فرع صحة العقد على العين بخلاف ما لو عقد على الخمر عالمين به ، فإنهما قد تراضيا على العين ، فلا يمتنع الانتقال إلى القيمة لتعذر العين كما تقدم ، وظاهر الحال أن قول المصنف أقرب الأقوال إلى مراد المتعاقدين فينبغي أن يكون العمل عليه . ثم قال في المسالك أيضا : هذا كله في المثلي كالخمر . أما القيمي كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلين . ليس هذا كالقول الثالث ، لأن ذلك يعتبر فيه قيمة العين بالوصف الواقع الذي امتنع صحته عليه بواسطته ، وهنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما ، وعلى هذا فيسقط القول الثالث في القيمي لأن الحر لا قيمة له . نعم لو ظهر مستحقا كان اعتبار قيمته جاريا على القولين ، وعلى هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا ، وبقيمة الواقع متعذر في الحر ، فليس فيه إلا القول بقيمته أو مهر المثل ، فإطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه ، بل يحتاج إلى تنقيح . أقول : وحيث إن المسألة غير منصوصة فالاعتماد في الحكم فيها على هذه التعليلات سيما مع ما عرفت من تدافعها مشكل على طريقتنا ، والاحتياط فيها واجب ، والظاهر أنه يحصل بالتراضي على مهر المثل أو مثل الخل ، والثاني أظهر لأنه الأقرب إلى ما ظناه وعقدا على تقديره ، والله العالم . المسألة الثانية عشر : لا خلاف بين الأصحاب في أن المهر مضمون في يد الزوج قبل تسليمه إلى الزوجة ، وإنما الكلام في وجه الضمان في أنه هل يكون ضمانه كضمان المبيع في يد البايع والثمن في يد المشتري ؟ أو كضمان المقبوض بالسوم وضمان العارية المضمونة ؟ ويعبر عن الأول بضمان العقد وضمان المعاوضة ، ويعبر عن الثاني بضمان اليد وعلى تقدير الأول فالمضمون مهر المثل كما سيأتي