المحقق البحراني

445

الحدائق الناضرة

لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا ) وإطلاق الخبر يقتضي عدم الفرق بين كون المجعول لأبيها تبرعا محضا ، أو لأجل وساطة وعمل محلل ، ولا بين كون المجعول له مؤثرا في تقليل مهر الزوجة بسبب جعله في العقد ، وقصدها إلزامه به وعدمه . ونقل عن ابن الجنيد أنه قال : ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو واسطة ، لو وفي الزوج بذلك تطوعا كان أحوط لقول النبي صلى الله عليه وآله ( أحق الشروط ما نكحت به الفروج ) فإن طلقها قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف الصداق دون غيره ، فإن كان قد دفع ذلك ، رجع عليها بنصف المهر ، وكذلك الجعالة على الواسطة . وقال في المختلف : والوجه أن نقول إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح ، وفعله لزمه ولم يسقط منه شئ بالطلاق ، لأنه جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ، وكان واجبا بالفعل كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه منه شئ سواء طلق أو لا . واعترضه في المسلك بأن ما ذكره جيد إلا أنه خارج عن محل الفرض ، لأن الكلام فيما يشترط في العقد ويلزم بمجرده ، وكذلك كلام ابن الجنيد ، وإنما جعل الوفاء به على وجه الاحتياط رعاية للحديث النبوي وإذا دفعه على هذا الوجه لا يملكه القابض بمجرد الدفع ، فيجوز لرجوع فيه بعده سواء طلق أم لا ، لكن فرضه مع الطلاق نظرا إلى فوات المطلوب من النكاح ، فلم نجد في الرجوع مخالفة للحديث . وما ذكره في المختلف إنما يلزم من حيث الجعلة ، ولا من حيث ذكره في العقد بل ذكره في العقد بدون لفظ يقتضي الجعالة لغو ، فهو خارج عن محل

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 252 ح 12 وفيه " عن أمير المؤمنين عليه السلام " مع اختلاف يسير .