المحقق البحراني

442

الحدائق الناضرة

تؤدي إلى النزاع : وقد عرفت ما في الاستناد إلى الأدلة العقلية في الأحكام الشرعية لورود الأخبار بخلافها في مواضع لا تحصى مما مر بك ، وسيأتي أمثاله إن شاء الله ، ويؤيده ما قلناه ما صرحوا به آنفا من اغتفار الجهالة في المهر ، وجوازه بمثل قبضه من طعام ونحو ذلك على أن ما ذكروه من أن الوسط لا ينضبط بل هو مختلف اختلافا شديدا إن أريد به الانضباط على تقدير ما اختاروه مسلم ، ولكن لا دليل عليه وإن أريد في الجملة ، وإن حصل الاختلاق أيضا في الجملة فهو غير ضائر ولا مانع من الصحة كما تشير إليه الرواية الثالثة ، ولم يذكرها أحد منهم فإن ظاهرها أن الوسط الذي يؤخذ به في قيم هذه الأشياء هي هذه المقادير المذكورة في الخبر لصدق الوسط على كل منها عرفا . وبالجملة فإن الأمر بالنظر إلى الأخبار أوسع مما ضيقوا به في هذا الموضع وغيره مما تقدم ، وتقدم الكلام فيه . وكيف كان فالأحوط الوقوف على ما ذكروه من القاعدة وما يترتب عليه من الفائدة ، والوقوف على موارد هذه الأخبار جمعا بين ما ذكروه ، وبين ما دلت عليه الأخبار المذكورة والله العالم . المسألة السابعة : لو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولم يسم مهرا فالمشهور من غير خلاف يعرف ، بل ظاهر المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني في الروضة إن ذلك إجماع أن مهرها خمسمائة درهم لما عرفت من الأخبار المتقدمة أن مهر السنة هو هذا القدر . ويدل على هذا الحكم بخصوصه ما رواه في التهذيب عن أسامة بن حفص ، وكان قيما لأبي الحسن موسى عليه السلام ( قال : قلت له : رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه ، فمات عنها أو أراد أن يدخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال : مهر السنة ، قال : قلت : يقولون أهلها

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 363 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 25 ب 13 ح 1 .