المحقق البحراني

436

الحدائق الناضرة

لم ينقل هنا خلافا ، وإنما تعرضوا للخلاف في التقسيط كما سنذكره في الموضع الآتي ، ومن حكم بالصحة كما هو المشهور قال : لأنه معلوم جملة ، حصة كل واحدة يمكن علمها بعد ذلك كثمن المبيعين في عقد واحد . ومن حكم بالبطلان قال : لأن المهر هنا متعدد في نفسه وإن كان مجتمعا ، حصة كل واحدة منها ليست معلومة عند العقد ، علمها بعد ذلك لا يفيد الصحة كما لو كان مجهولا منفردا وعلم به بعد ذلك ، ونمنع صحة البيع للملكين غير المشتركين بثمن واحد كما هو مذهب الشيخ في الخلاف وغيره ( 1 ) . أقول : ويؤيده ما تقدم في كتاب البيع من دلالة صحيحة محمد بن الحسن الصفار ( 2 ) على أنه ( ( لو باع ماله ومال الغير بطل بالنسبة إلى مال الغير ، وصح بالنسبة إلى ماله ) ولا وجهان حكاهما الشيخ في المبسوط ، ولم يتعرض الأكثر لذكر البطلان ولا لذكر وجهه . أقول : حيث كانت المسألة عارية من النص أشكل الكلام فيها سيما مع تدافع هذه التعليلات ، وإن كانت لا تصلح لتأسيس حكم شرعي .

--> ( 1 ) وربما أجيب عن ذلك بأن المسمى هنا في مقابلة البضعين من حيث الاجتماع ولا يلزم من التقسيط الحكمين التقسيط اللفظي ، وهو الموجب للجهالة في المهر دون التقسيط الحكمي ، وهو الجواب عن بيع الملكين أيضا ولزوم كون الثمن مجهولا بالتقسيط الحكمي ، وهو الجواز في البيع كما هو المنقول عن الشيخ في الخلاف فإنه يمكن أن يقال بالصحة هنا ، لأن النكاح ليس على حد المعاوضات المحضة وإن أشبهها ولحق بها في بعض الأحكام فإنه يحتمل من الجهالة ما لا يحتمله غره من عقود المعاوضات . وأنت خبير بما في هذا الكلام عن تطرق المناقشة وعدم صلوحه لتأسيس الأحكام لما عرفته في غير مقام ، والأحكام الشرعية إنما تبنى على الأدلة الواضحة الجلية لا هذه التخريجات العقلية . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 150 ح 16 ، الوسائل ج 12 ص 252 ح 1 .