المحقق البحراني

434

الحدائق الناضرة

المسألة الرابعة : قد صرح الأصحاب بأن المهر إذا ذكر في العقد فلا بد من تعيينه ليخرج عن الجهالة إما بالإشارة كهذا الثوب وهذه الدابة وأو بالوصف الذي يحصل به التعيين . وظاهرهم أنه يكفي فيه المشادة وإن كان مكيلا أو موزونا وأمكن استعلامه بها ، بل صرح بذلك جملة مهم كالصبرة من الطعام والقطعة من الفضة أو الذهب ، ومرجع ذلك إلى المعلومية في الجملة من غير استقصاء لجميع طرقها ، قال : والوجه فيه أن النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية ، والركن الأعظم فيه الزوجان ، والمهر دخيل فيه لم يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من المعاوضات المحضة ، أقول : ويدل على ذلك صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) المتقدمة المتضمن لحكاية المرأة التي أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلبت منه أن بزوجها فإن المهر فيها قد جعل ما يحسنه من القرآن ولم يسأل عن مقداره ، وهو مجهول ، فإذا جاز التزويج بالمهر الذي على هذا النحو ، فبالمشاهدة من غير وزن ولا كيل بطريق أولى لحصول المعلومية في الجملة ، بخلاف المهر في هذا الخبر . ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم في جملة من الأخبار ( أن المهر ما تراضيا عليه ) فإنه شامل بإطلاقه لما نحن فيه ، وقد تقدم في جملة من أخبار المتعة كف من طعام دقيق أو سويق أو تمر . وفي خبر ( 2 ) عن الكاظم عليه السلام ( كان الرجل يتزوج على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على القبضة من الحنطة ) وفي الجميع دلالة واضحة على الاكتفاء بالمعلومية في الجملة بقي الكلام فيما لو قبضته والحال هذه فإنه إن لم يتوفق على العلم به أمر

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 380 ح 5 ، التهذيب ج 7 ص 354 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 3 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 414 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 366 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 33 ح 1 .