المحقق البحراني
420
الحدائق الناضرة
فإذا تأمل حق التأمل بأن ووضح أن شعيبا عليه السلام استأجر موسى عليه السلام ليرعى له ، لا ليرعى لبنته ، وذلك كان في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت ، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب عليه السلام ، فأما إذا عقد على إجارة ليعمل لها فالعقد صحيح سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة . وقد أورد شيخنا في التهذيب ( 1 ) خبرا عن السكوني عن الصادق عليه السلام ( قال : لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة بأن يقول : أعمل عندك كذا سنة على أن تزوجني أختك أو بنتك ، قال : حرام ، لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها ) فهذا يدل على ما حررناه وبيناه ، فمن استثنى أصحابنا الإجارة ، إن أراد الإجارة التي فعلها شعيب عليه السلام مع موسى عليه السلام فصحيح وإن أراد غير ذلك فباطل . إنتهى كلامه ، وهو جيد للأخبار الدالة على ذلك عموما وخصوصا . ومنها وما رواه في الكافي ( 2 ) عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن المهر ما هو ؟ قال : ما : تراضى عليه الناس ) وعن الفضيل بن يسار ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير فهذا الصداق ) وعن الحلبي ( 4 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن المهر ، فقال : ما تراضى عليه الناس ) الحديث .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 414 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 367 ح 51 ، الفقيه ج 3 ص 268 ح 56 ، الوسائل ج 15 ص 33 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 378 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 354 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 1 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 378 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 354 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 1 ح 4 .