المحقق البحراني
415
الحدائق الناضرة
وأنه مبني على نقله الرواية من التهذيب أو الكافي ، وإلا فهي كما عرفت صحيحة في الفقيه ، وعبارة المقنع التي حكاها مبنية على ذلك . وأما ما طعن به في متن الخبر من اشتماله على تنصيف المهر بموت الزوج والزوجة مع ذكر الغشيان الذي هو كناية عن الدخول في صدر الخبر ، فالجواب عنه أنه لا يخفى أن الغشيان الذي وقع إنما هو من ذلك الرجل الأجنبي الذي أدخلت عليه المرأة بظن أنه زوجها فجامعها على أنها زوجته ، والصداق المذكور الذي استحقه بالغشيان مراد به مهر المثل الذي ذكره الأصحاب ، حيث إن النكاح هنا وقع نكاح شبهة يوجب مهر المثل ، غاية الأمر أنه عبر عنه بالصداق ، وهو غير بعيد ولا مستغرب . وأما ما ذكره من السؤال في الرواية بقوله : فإن ماتتا قبل انقضاء العدة ؟ قال : يرجع بنصف الصداق . فالمراد بالصداق هنا إنما هو المسمى في العقد بين تلك المرأة وزوجها لا مهر المثل الذي تقدم في صدر الرواية . وبذلك على ذلك أن هذا السؤال إنما وقع على أثر قوله : ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة ، فإذا انقضت العدة صارت كل امرأة منهما إلى زوجها ، فإنه لما تضمن وجوب إرجاع كل واحدة منهما إلى زوجها الذي عقد عليها ، بعد أن تقضي عدة نكاح الشبهة رجع السائل وسأل عن موت أحد الزوجين من المرأة أو الرجل في تلك العدة . وحاصله يرجع إلى موت أحد الزوجين قبل الدخول وهي مسألة مشهورة سيأتي تحقيق الكلام فيها ، وقد قيل بتنصيف المهر في الموضعين ودلت عليه جملة من الأخبار أيضا ، وهذا الخبر من جملتها ، وإن عارضها غيرها من الأخبار . وبالجملة فإن كلا من المرأتين المذكورتين لها صادقان : أحدهما وهو مهر المثل على الواطئ لها ، وهو المذكور في صدر الرواية ، والمهر الآخر المسمى في العقد على الزوج ، وهذا هو الذي وقع السؤال عن وجوبه كملا أو