المحقق البحراني
404
الحدائق الناضرة
عليه السلام بأن ما ساقه الزوج من المهر يكون للتي أدخلت عليه لمكان دخوله بها مع جهله بالحال ، وأن على الأب أن يدفع لزوجته التي عقد بها عليه المهر من ماله . والروايتان المذكورتان كما ترى على خلاف قواعدهم ( 1 ) من إيجاب مهر المثل للتي أدخلت عليه لأنه نكاح شبهة ، وهو موضع مهر المثل ، وأنه يرجع به على الأب لتدليس ، مع أن الروايتين ظاهرتان في أن إلها المهر الذي ساقه الزوج أولا ، ومقتضى قواعدهم أنه يجب للزوجة المهر الذي سمي في العقد ، ويجب على الزوج دفعه لها ، مع أنه عليه السلام حكم في الخبرين بإيجابه على الأب . ويعضد هذين الخبرين أيضا ما رواه الثقة الجليل أحمد بن محمد بن عيسى في كتاب النوادر ( 2 ) عن ابن أبي عمير عن حمد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إن عليا عليه السلام قضى في رجل له ابنتان إحداهما مهيرة والأخرى أم ولد ، فزوج ابنته المهيرة فلما كان ليله البناء أدخلت عليه ابنته أم ولد فوقع عليه ، وقال : ترد عليه امرأته التي كانت تزوجها ، وترد هذه على أبيها ، ويكون مهرها على أبيها ) ورواه الصدوق في المقنع ( 3 ) مرسلا ( قال : قضى علي عليه السلام ) الحديث . أقول : قوله ( ويكون مهرها على أبيها ) راجع إلى التي كانت قد تزوجها
--> ( 1 ) قال السيد السند في شرح النافع : ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على أبيها مخالف للأصل ، ويمكن حملها على أن المسمى مساو لمهر المثل ، فإن ما أخذته التي دخل بها من المهر يكون للشبهة ، ويرجع إلى أبيها إذا كان قد ساقها إليه ويدفع إلى ابنته الأخرى ، ويكون ذلك معنى كون المهر من عند أبيها ، انتهى . ولا يخفى ما فيه من التعسف الظاهر ، وأي ضرورة تلجئ إلى ذلك ، إذ من الجائز ، بل هو الظاهر أن الحكم بذلك وإن كان على خلاف القواعد إلا أنه وقع عقوبة ومؤاخذة ( 2 ) النوادر ص 65 ، البحار ج 103 ص 365 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 603 ح 3 . ( 3 ) الوسائل ج 14 ص 603 ذيل ح 2 .