المحقق البحراني

393

الحدائق الناضرة

عليه خبر غياث الضبي وخبر أبي الصباح الكناني ، إلا أنهما مطلقان فيحمل إطلاقهما على ما تضمنته الأخبار بذكر السنة . والمفهوم من الأخبار وكلام الأصحاب أن العجز عن إتيان النساء الذي فسر به العنن ليس باعتبار بعض دون بعض ، لأنه مرض مخصوص يمنع من حركة العضو وانتشاره مطلقا ، وهو لا يختلف باختلاف النسوة ، فأما مع العجز عن امرأة مخصوصة فإنه قد يتفق ويكون لانحباس الشهوة عنها بسبب نفرة أو حياء أو نحو ذلك ، ولا يكون بذلك عنينا ، وقد يكون له نوع اختصاص بالقدور على جماعها بالأنس بها والميل إليها وانتفاء ذلك من غيرها ، ولا فرق في العنة عندهم بين كونها خلقية أو عارضة ، ولا في العارضة بين كونها قبل العقد وبعده قبل الدخول ، وأما بعد الدخول فقد تقدم أن الأشهر الأظهر عدم الخيار ، وحيث يختار لها الفسخ فلها نصف المهر ، وإن كان على خلاف القاعدة المقررة بينهم ، لصحيحه أبي حمزة ، وقد تقدمت وتقدم الكلام في ذلك والله العالم . المطلب الثالث في التدليس : تفعيل من الدلس هو الظلمة ، قال في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : دلس البايع تدليسا كتم عيب السلعة من المشتري وأخفاه . وقال الخطابي وجماعة ويقال : دلس دلسا من باب ضرب ، والتشديد أشهر في الاستعمال . قال الأزهري : سمعت أعرابيا يقول : ليس لي الأمر دنس ولا دلس ، أي لا خيانة ولا خديعة ، والدلسة بالضم الخديعة أيضا . وقال ابن فارس : أصله من الدلسة وهي الظلمة ، إنتهى . أقول : ومنه يعلم أن لغة بمعنى الظلمة والخادعة وكأن المدلس لما أتى بالمعيب أو الناقص إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه ونقصانه أتاه به في الظلمة وخدعه . قال في المسالك : والفرق بينه يعني التدليس وبين العيب أن التدليس لا يثبت إلا بسبب اشتراط صفة كمال ، وهي غير موجودة أو ما هو في معنى الشرط ،

--> ( 1 ) المصباح المنبر ص 270 .