المحقق البحراني
383
الحدائق الناضرة
الأول : إنك قد عرفت أن العنة عبارة عن ضعف الآلة عن الانتشار والولوج في الفرج ، فهو أمر مخفي لا يطلع عليه غير من ابتلى به ، فلا يمكن الاطلاع عليه بالشهادة حينئذ فلا طريق إلى الحكم به إلا بإقرار صاحبه على نفسه أو قيام بينة بإقراره ، فعلى هذا لو ادعت المرأة عليه بذلك وأنكر الرجل فالقول قوله بيمينه عملا بأصالة السلامة الراجعة إلى أصالة العدم ، فإن حلف استقر النكاح ، وإن نكل فإن قضينا بمجرد النكول ثبت العيب ، وإلا ردت اليمين على المرأة ، فإن حلفت ثبت العيب ، إلا أنه لا بد في حلفها من حصول العلم لها به ، وذلك يحصل بممارستها له مدة على وجه يحصل لها بتعاضد القرائن العلم بالعنة . ونقل الأصحاب عن الصدوق رحمة الله عليه أن الرجل المدعى عليه العنة يقام في الماء البارد ، فإن تقلص حكم بقوله ، وإن بقي مسترخيا حكم لها . ونقل ذلك في المالك عن ابن حمزة أيضا قال : ومعنى تقلص انضم وانزوى ، ولفظ الصدوق ( وإن تشنج ) والمراد به تقبض الجلد ، قال : وأنكر هذه العلامة المتأخرون ، لعدم الوثوق بالانضباط وعدم الوقوف على مستند صالح ، نعم هو قول الأطباء وكلامهم فيثمر الظن الغالب بالصحة ، إلا أنه ليس طريقا شرعيا ، إنتهى . أقول : لا يخفى أن ما نقلوه عن الصدوق فإنه قد رواه في كتابه من لا يحضره الفقيه ( 1 ) عن الصادق عليه السلام مرسلا وبه صرح الرضا عليه السلام في كتابه ( 2 ) حيث قال ( وإذا ادعيت عليه أنه عنين وأنكر الرجل أن يكون كذلك ، فإن الحكم فيه أن يجلس الرجل في ماء بارد فإن استرخى ذكره فهو عنين ، وإن تشنج فليس بعنين ) ولكن أصحابنا المتأخرين حيث لم يصل إليهم الكتاب المذكور ولا اطلعوا عليه لم يطلعوا على ما فيه من الأحكام .
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 614 ح 4 . ( 2 ) فقه الرضا ص 237 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 604 ب 14 ح 1 .