المحقق البحراني
38
الحدائق الناضرة
إنتهى وهو جيد . تذنيب لو انتقلت زوجة الذمي من دين الكفر الذي كانت عليه إلى دين آخر من أديان الكفر أيضا قالوا : وقع الفسخ في الحال ، وإن عادت بعد ذلك إلى دينها ، وظاهره أن الدين الذي انتقلت إليه أعم من أن يقر أهله عليه أم لا ، لعموم قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( من بدل دينه فاقتلوه ) وحينئذ فيقع الفسخ بينهما في الحال لأنها لا تقر على ذلك ، وإنما الحكم فيها القبل ، أو الدخول في الاسلام ، وعلى التقديرين ينفسخ النكاح بينها وبين الذمي . وأورد عليه أنه محل نظر من وجهين : ( أحدهما ) إن حكمنا على الذمي بذلك غير لازم لجواز انتقالها إلى دين يصح فيه التناكح في دينهم ، فلا ينفسخ ما دامت حية ، وعلى تقدير قتلها فالانفساخ من جهته لا من جهة الكفر . ( الثاني ) إنه على تقدير الاسلام لا ينبغي إطلاق الحكم بالانفساخ بل يجئ فيه التفصيل السابق حتى لو كان بعد الدخول فوقف الانفساخ على انقضاء العدة قبل إسلامه ، ولو كان انتقالها إلى دين يقر أهله عليه كما لو انتقلت اليهودية إلى النصرانية ، فيبنى على أنها هي تقر على ذلك أم لا ؟ وعلى تقدير عدم إقرارها لو عادت إلى دينها هل تقر على ذلك كما كانت تقر ابتداء أم لا ؟ خلاف ، ذكر في بحث الجهاد . إنتهى . أقول : وحيث كانت المسألة عارية من النص ، فالكلام فيه مشكل ، إلا أن هذا خلاصة ما ذكروه في المقام .
--> ( 1 ) سورة آل عمران - آية 85 . ( 2 ) في هامش الجامع الصغير ج 2 ص 101 .