المحقق البحراني
377
الحدائق الناضرة
بطلانه بالعيب حين ظهوره . وكيف كان فإن المعتمد في ذلك على الأخبار ، وهي كما عرفت دالة على أنه متى فسخ فإن لها المسمى مع الدخول ، أعم من أن يكون العيب متقدما على العقد أو متأخرا ، بل ظاهر أكثرها كما قدمنا بيانه إنما هو تقدم العيب على العقد ، وهو الذي حكم فيه بمهر المثل ، والروايات صريحة في المسمى كما عرفت . الثاني : قد دلت الأخبار وبه صرح الأصحاب على أنه متى فسخ الزوج بعد الدخول فإن لها المسمى ، وأن الزوج يرجع به على وليها الذي دلسها ، والمراد من التدليس هو عدم إخبار الزوج بالعيب المذكور ، مع علم المتولي للتزويج به ، ولا فرق في ذلك بين كون المدلس وليا شرعيا أو غيره ، بل لو كان التدليس إنما وقع منها من غير واسطة في أبين فإنه يرجع عليها بالمهر متى قبضته ، ولو لم يدفع إليها شيئا لم تستحق شيئا . ويدل على ذلك فيما إذا كانت هي التي دلست نفسها ما تقدم في رواية رفاعة ( 1 ) من قوله ( ولو أن رجلا تزوج امرأة قد زوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ ، وكان المهر يأخذه منها ) وحاصله أن التدليس لما لم يحصل من المتولي لتزويجها لعدم علمه ، وإنما حصل منها لعدم إخبارها بالعيب مع علمها به ، فإن للزوج الرجوع بالمهر عليها ، ومقتضاه أنه لو لم يدفع إليها شيئا فإنه لا يجب عليه ، إذ لا معنى لدفعه لها واسترجاعه منها ، وبما ذكرنا صرح الأصحاب أيضا . ويدل على ذلك أيضا ما رواه في الكافي ( 2 ) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل ولته امرأة أمرها أو ذات فقرابة أو جار لها لا يعلم دخيله أمرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها ، قال : يؤخذ المهر منها ولا يكون
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 407 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 424 ح 8 ، الوسائل ج 14 ص 596 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 407 ح 10 ، الوسائل ج 14 ص 597 ح 4 .