المحقق البحراني
372
الحدائق الناضرة
التاسع والعاشر وقوله ( تزوج امرأة فوجد بها قرنا ) وقوله في الخبر الحادي عشر ( يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء ) ومثله الخبر الثالث عشر والخامس عشر ( وبالجملة فإن هذه الأخبار كما ترى ظاهرة في تقدم العيب على العقد ، وما أجمل منها وهو الأقل يمكن حمله على ما دلت عليه هذه الأخبار من التقدم ، وعلى هذا فتبقى أصالة لزوم العقد سالمة من لا معارض وبه يظهر قوة القول المشهور بين المتأخرين ، إلا أنه بعد لا يخلو من نوع توقف ، والمشهور في كتب الأصحاب انحصار الخلاف في هذه المسألة في القولين المذكورين ، وربما يظهر من ابن الجنيد هنا قول ثالث على ما نقله في المسالك ، وهو ثبوت الفسخ بالجنون المتجدد ، وإن كان بعد الدخول كما تقدم في الرجل لأنه قال : ولو حدث ما يوجب الرد قبل العقد بعد الدخول لم يفرق بينهما إلا الجنون فقط ، فجعل الجنون موجبا للخيار في كل من الزوجين وإن حدث بعد الدخول ، لأنه كما تقدم نقله عنه آنفا شرك في العيوب التي ذكرها بين الرجل والمرأة ، ومفهوم عبارته المذكورة أيضا ثبوت الخيار بباقي العيوب لو حدث قبل الدخول كقول الشيخ رحمة الله عليه . المسألة الثانية : قد ذكر الأصحاب لخيار الفسخ هنا أحكاما : ( منها الفورية ، والمشهور في كلامهم من غير خلاف يعرف أن الخيار المذكور هنا فوري للرجل كان أم للمرأة ، فلو علم من له الخيار ولم يبادر بالفسخ لزم العقد ، وعلل مع ذلك بأن الغرض من الخيار دفع الضرر بالتسلط على الفسخ ، وهو يحصل بذلك فيقتصر فيما خالف الأصل على مقدار ما يحصل به . واعترف في المسالك بأنه ليس لهم نص في ذلك بالخصوص . وقال سبطه في شرح النافع : وفي بعض الروايات دلالة عليه ، ثم إنه إن كان العيب ظاهرا متفقا عليه لا نزاع فيه بينهما فالفورية معتبرة في الفسخ ، وإن توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفورية في المرافعة إلى الحاكم فإذا ثبت صار الفسخ فوريا . و ( منها ) أن الفسخ المذكور ليس بطلاق ، لأن الطلاق يفتقر إلى لفظ خاص