المحقق البحراني

370

الحدائق الناضرة

أما الأول فلأنه مورد النصوص المتكاثرة المتقدمة . وأما الثاني فإنه قال في المسالك : لا خيار في هذه الصورة اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره لجريان الدخول مجرى التصرف المانع من الرد بالعيب ، وسبق لزوم العقد فيستصحب والصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : المرأة ترد من أربعة أشياء : من البرص والجذام والجنون والقرن ما لم يقع عليها ، فإذا وقع عليها فلا ) وهي شاملة بإطلاقها لوقوعه عليها قبل وجود العيب وبعده ، إنتهى . وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط أن العيب الحادث بعد الدخول يثبت به الفسخ كما نقله عنه في المسالك ، وبالجملة فالعمدة عندهم الاستدلال على عدم الفسخ مع تأخر العيب عن الدخول هو الاجماع المدعى مع ظاهر إطلاق الخبر المذكور . أقول : والتمسك بأصالة لزوم العقد حتى يقوم دليل على تطرق الفسخ إليه أقوى مستمسك في المقام ، ومحل الخلاف في هذا المقام إنما هو تجدد العيب بعد العقد وقبل الدخول ، وفيه قولان : ( أحدهما ) ثبوت الفسخ ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف تمسكا بإطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على ثبوت الفسخ بهذه العيوب أعم من أن يكون موجودة قبل العقد أو متجددة بعده . و ( ثانيهما ) العدم ، واختاره ابن إدريس والمحقق في الشرايع والعلامة في جملة من كتبه ، وهو المشهور بين المتأخرين ، ومحتجين بأن العقد وقع لازما فيستصحب ، وبأن أمر النكاح بمبني على الاحتياط فلا يتسلط على فسخه بأي سبب كان ، وأجابوا عن الأخبار بأنها ليس صريحة في ذلك ، بل ربما ظهر من

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 409 ح 16 ، التهذيب ج 7 ص 427 ص 14 ، الفقيه ج 3 ص 273 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 592 ح 1 .