المحقق البحراني
348
الحدائق الناضرة
في تنصيف المهر في هذا الصورة ونحوها كلامه عليه السلام في كتاب الفقه . وأما رواية قرب الإسناد الدالة على إعطاء المهر كملا فلا أعلم بها قائلا ، إلا أن المنقول عن ابن الجنيد أنه قال : إن المرأة إن اختارت الفسخ بعد تمكينها إياه من نفسها وجب المهر وإن لم يولج ، ويمكن جعل هذه الرواية مستندا له ، ولعلامة في المختلف قد جعل كلام ابن الجنيد بناء على أصله من قوله بوجوب المرة بالخلوة ( 1 ) ، مع أن هذه الرواية كما ترى ظاهره فيه . ( ومنها الجب ) والمشهور بين الأصحاب على وجه لم ينقل فيه أحد خلافا هو عد الجب من العيوب الموجبة للفسخ ، وإن تردد فيه المحقق في الشرايع ، والظاهر أن وجهه عمد ورود نص فيه بخصوصه ، كغيره من العيوب المتقدمة ، وإن مقتضى العقد لزوم النكاح ، وفسخه يتوقف على دليل شرعي ، وليس فليس ، ويمكن الاستدلال عليه بفحوى ما دل على ثبوت الخيار بالخصاء والعنن بخلاف المجبوب الذي لم يبق له ما يمكنه به الوطئ بالكلية ، ويعضده إطلاق رواية أبي الصباح الكناني المقدمة . قال في المسالك : ويمكن إثباته من النصوص الدالة على حكم الخصاء فإنه أقوى عيبا منه لقدرة الخصي على الجماع في الجملة ، بل قيل : إنه يصير أقوى من
--> ( 1 ) قال العلامة في المختلف : المشهور أن العنين يجب عليه يصف المهر مع فسخ المرأة النكاح ، وقد نص عليه الصدوق في المقنع وأبوه والشيخ في النهاية وغيرهم وليس هنا فسخ من قبل الزوجة يستعقب شيئا من المهر سوى هذا ، والأصل فيه اترافه على مخادمها وخلوته بها سنة ، وقال ابن الجنيد رحمة الله عليه : إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب المهر وإن لم يولج ، وهو بناء على أصله من أن المهر يجب بالخلوة كما يجب بالدخول ، انتهى . أقول : قد عرفت أن مستند القول بالتنصيف إنما هو صحيحة أبي حمزة ، وأما مذهب ابن الجنيد فيمكن أن يكون مستنده رواية قرب الإسناد . ( منه قدس سره ) .