المحقق البحراني

320

الحدائق الناضرة

يدي مال ، فسألته أن يحل لي مما أشتري من الجواري ، فقال : إن كان يحل لك إن أحل لك فهو حلال ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : إن أحل لك جارية بعينها فهو لك حلال ، وإن قال : اشتر منهن ما شئت ، فلا تطأ منهن شيئا إلا من يأمرك ، إلا جارية يراها فيقول : هي لك جلال ، وإن كان لك أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك ) وإلى هذه الرواية مع الرواية السابقة أشار المحقق في الشرايع بقوله : وفي تحليل أمته لمملوكه روايتان : إحداهما المنع ، وظاهر شيخنا في المسالك أنه لم يقف على الرواية الثانية حيث قال : والرواية التي أشار المصنف إلى دلالتها على الجواز لم نقف عليها ولا ذكرها غيره ، وإنما التجأ في تعليل هذا القول والاحتجاج له إلى الأدلة العقلية التي يتكلفونها في أمثال هذا الموضع . قال : واختار المصنف الحل لوجود المقتضي ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونه لا يملك ونفي ملكه مطلقا ممنوع ، سلمنا لكن المراد بالملك هنا الإباحة بمعنى استحقاق البضع وإباحته لا الملك بالمعنى المشهور لأن ملك البضع لا معنى له إلا الاستحقاق المذكور . وأنت خبير بما فيه كما سلف الكلام في مثله في غير موضع ، وقد اتفق لسبطه في شرح النافع أيضا ممن حيث عدم وقوفه على الرواية ارتكاب تكلف آخر أيضا ، فقال بعد قول المصنف : وفي تحليل أمته لمملوكه تردد ، ومساواته للأجنبي أشبه ما هذا لفظه : منشأ التردد من إطلاقات الروايات المتضمنة لحل الأمة بالتحليل المتناولة للحر والعبد ، ومن صحيحة علي بن يقطين المتضمنة للمنع من ذلك ، ثم ساق الرواية . وفيه أن ما ادعاه من إطلاق الروايات وتناوله للحر والعبد غير مسلم ، إذ لا وجود له في الأخبار كما لا يخفى على من راجعها ، وقد تقدم لك شطر منها ، فإنه ليس فيها ما يتناول للملوك بوجه ، إذ غاية ما دلت عليه وبه صرحت عباراتها