المحقق البحراني

309

الحدائق الناضرة

داخلا تحت الاطلاق . وكيف كان فإن هذه الأخبار كما أنها دالة على جواز الوطئ من غير استبراء فهي دالة على أفضلية الاستبراء ، وإطلاق أكثر عبارات الأصحاب تقتضي عدم الفرق بين أن يعلم للأمة وطئ محرم أم لا ، وقيد العلامة في جملة من كتبه بأن لا يعلم لها وطئ محرم ، وإلا وجب الاستبراء ، ولا ريب أنه أحوط . وأما الحكم الثاني وهو أنه لا يجوز لغيره وطؤها حتى تعتد كالحرة ، فهو مما لا ريب فيه ولا إشكال إذا كان المولى قد وطأها كما سيأتي الدلالة عليه في حسنة الحلبي وصحيحة زرارة الآتيتين في الموضع الثاني . وأما لو لم يطأها المولى فإطلاق جملة من العبارات يقتضي وجوب العدة ، وهو لا يخلو من إشكال ، إذ لا يظهر هنا وجه للفرق بين الأجنبي والمولى ، لأنها بالعتق صارت أجنبية للجميع ، فوجوب العدة للأجنبي وسقوطها عن المولى لا يظهر له وجه والمفهوم من عبارته في الشرايع سقوط العدة في الموضعين وهو صريح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال : وحاصل الحكم أن المولى إذا أعتق أمته فلا يخلو إما أن يكون بعد أن وطأها أو قبله ، فإن كان قبل الوطئ جاز لغيره تزوجها بغير عدة ولا استبراء ، وإن أمكن أن تكون موطوءة في ذلك الطهر لغير المعتق ، بأن يكون المعتق اشتراها ثم أعتقها قبل أن تحيض عنده ، ووجه جواز تزوجها لغيره بغير استبراء ما تقدم من ، جواز تزويج مولاها لها من غير استبراء من حيث إنه مختص بالملك ، وتابع لنقل الملك ، وهو هنا منتف لأنها حرة ، إنتهى . أقول : ويمكن أن يقال على ما ذكره في وجه الجواز ( 1 ) إن الذي تقدم في كلامه في الاستدلال على جواز تزويج المولى من غير استبراء هو الاستدلال بالأخبار

--> ( 1 ) فإنه قال بعد ذكر الحكم في عبارة المصنف : ومستنده صحيحة محمد بن مسلم وأردفها برواية عبيد بن زرارة ورواية أبي العباس ، ثم قال : ويدل عليه أيضا أن الاستبراء إنما يثبت وجوبه للمملوكة ، إلى آخر ما ذكره من الدليل العقلي . ( منه رحمه الله - ) .