المحقق البحراني
280
الحدائق الناضرة
ولو باع أحدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد وإمضائه لكل من البايع والمشتري ، فظاهر مما تقدم ، وأما البايع فلاطلاق النص السابق في كون البيع كالطلاق ، ومعناه ثبوت التسلط على فسخ العقد المتناول لهما ولاشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ ، فإن المشتري كما يتضرر بتزويج مملوكه لغير مملوكته كذلك البايع ، وحينئذ فيتوقف عقدهما على رضا المتبايعين معا ، كذا ذكره شيخنا في المسالك . وأنت خبير بأن ما ذكره من الحكم الأول جيد لا إشكال فيه ، إذ الخيار الثابت للمشتري لا فرق فيه بين تعدد المشتري واتحاده ، لاطلاق النصوص . وأما الثاني وهو ما ذكره بقوله : ولو باع أحدهما خاصة إلى آخره ، ففيه أن إثبات الخيار فيه للبايع لا دليل عليه ، وما احتج به من إطلاق النص في كون إليه كالطلاق بمعنى ثبوت التسلط على الفسخ التناول لهما . ففيه أن مقتضى قوله عليه السلام في حسنة بكير وبريد المتقدمة ( فإن بيعها طلاقها فإن شاء المشتري فرق بينهما ، وإن شاء تركهما على نكاحهما ) هو تخصيص الخيار بالمشتري ، والتشبيه بكونه طلاقا إنما هو باعتبار ذلك خاصة ، ونحوها قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام هو فراق فيما بينهما إلا أن يشاء المشتري أن يدعها ، ما احتج به من اشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ ) إلى آخره ، ففيه ما أشرنا إليه سابقا من أن هذه العلة مستنبطة فلا تقوم حجة . وبالجملة فإنه لا فرق في اختصاص الخيار بالمشتري بين كون الزوجين لمالك واحد كما هو المفروض هنا ، أو لمالكين متعددين كما تقدم في سابق هذا الموضع ، ويؤيد ذلك أيضا إطلاق رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ) الخبر إلى آخره ، فإنه دال بإطلاقه على تخصيص الخيار بالمشتري أعم من أن يكون الزوجان لمالك واحد أو لما ليكن متعدد ين في كل من بيع الأمة أو الزوج ، وهو ظاهر في الدلالة على المراد