المحقق البحراني
277
الحدائق الناضرة
الثاني : لا خلاف في أن حكم العبد إذا بيع وتحته أمة ، حكم الأمة إذا بيعت ولها زوج ، حرا كان أو عبدا ، وعلى ذلك دلت صحيحة محمد بن مسلم وروية أبي الصباح الكناني ، وإلا أنها مطلقة بالنسبة إلى زوجة العبد بخلاف الأولى ، فإنها صريحة في كونها أمة . وإنما الخلاف فيما لو كان العبد المبتاع تحته حرة ، فالأكثر كما نقله في المسالك على ثبوت الخيار للمشتري أيضا ، فإن الحكم كما في الأمة لتساويهما في المعنى المقتضي له ، وهو توقع الضرر ببقاء التزويج . ولرواية محمد بن علي ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام ( قال : إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما فإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما ) والتقريب فيها أنه ليس له التفريق بغير البيع إجماعا فينحصر في البيع . وردها المتأخرون بضعف السند والدلالة ، فلا يسوغ التعلق بها في إثبات هذا الحكم ، ولهذا جزم ابن إدريس وجمع ممن تأخر عنه بعد ثبوت الخيار هنا تمسكا بلزوم العقد ، وعدم المخرج عنه لشذوذ الرواية ، والحمل على بيع الأمة قياس باطل . والعلامة في المختلف قد شنع على ابن إدريس في هذا المقام ، قال : ونسبة كلام الشيخ إلى القياس جهل منه وقلة تأمل وسوء نظر في الأدلة واستخراجها ، لأنه لو فقدت النصوص لكان الحكم مساويا للأمة ، لأن الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام كما لم يفرق في التقويم وعدمه . ورده جملة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع بأن الحكم بالمساواة يحتاج إلى دليل من نص أو إجماع ، ومع انتفائه يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم ، وحكموا بأن الأصح ما اختاره ابن إدريس ،
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 339 ح 18 ، الوسائل ج 14 ص 574 ح 4 .