المحقق البحراني

274

الحدائق الناضرة

أقول : وهذا هو ما دلت عليه رواية أبي بصير المذكورة ، والشيخ فرضها في الذين الذي هو ثمن رقبتها ، حملا للرواية على ذلك ، وحينئذ فلا إشكال في بيعها لو مات الولد قبل البلوغ ، لأنه يجوز بيعها في حياته كما دلت على صحيحة عمر بن يزيد ، فكيف بعد موته . وابن إدريس قد اعترض على الشيخ فقال : هذا غير واضح لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها ، فكيف بعد موته ، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها ، ولأي شئ يؤخر الدين ، إلا أن شيخنا رجع عن هذا في عدة مواضع ، ولا شك أن هذا خبر واحد أورده هنا إيراد إلا اعتقادا ، إنتهى . وكلام ابن إدريس هو الموافق للمشهور من جواز بيع أم الولد في ثمن رقبتها حيا كان المولى أم ميتا ، لما تقدم إلا أنك قد عرفت أن الدليل لا تنهض بالعموم لحال الحياة . وكيف كان فمقتضى عمل الشيخ بهذه الرواية هنا موافقة لما تقدم نقله في المختلف عن ابن حمزة ، والوجه في الجمع بين الرواية المذكورة وصحيحة عمر بن يزيد هوما أشرنا إليه من التخيير ، والله العالم . المقام الثاني في البيع ، وفيه مسائل : الأولى : لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا بيعت الأمة ذات البعل ، فإن بيعها طلاقها ، ويتخير المشتري في الإجازة والفسخ والأصل في هذا الحكم الأخبار المستفيضة . ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) في الصحيح إلى الحسن بن زياد وهو مشترك بين الثقة وغيره ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية يطؤها ، فبلغه أن لها زوجا ، قال : يطؤها فإن بيعها طلاقها ، وذلك أنهما لا يقدران على شئ من أمرهما إذا بيعا )

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 483 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 553 ب 47 ح 2 .