المحقق البحراني
263
الحدائق الناضرة
فيجعل عتقها مهرها ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : ترد عليها نصف قيمتها تستسعي فيها ) والعلامة في المختلف قد احتج على ما اختاره من مذهب الصدوق بأنها ملكت نفسها بالاصداق وعتقت فلا ترجع مملوكة بعد العتق ، قال : وكلام الشيخ إنما يتم لو قلنا أن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد ، بل تملك النصف به ، والنصف الآخر بالدخول ، ثم أجاب عن الأخبار الثلاثة المقدمة بأنها ضعيفة السند ، ثم قال : والوجه أن يقال كما قال الصدوق : تستسعي في نصف قيمتها ، لأن نصفها يجري مجرى التالف من المهر المعين ، أو تنتظر إلى أن يوسع الله تعالى عليها ويؤيد برواية عبد الله بن سنان ، ثم ساق الرواية كما قدمنا ، وعده الرواية مؤيدا دون أن يعدها دليلا ، كأنه لعدم صحتها عده مع أنها كما عرفت صحيحة السند ولأن الشيخ رواه عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان ، وطريقه إلى الحسن بن محبوب صحيح كما نبهوا عليه ، وأنت خبير بأن المسألة محل إشكال لتعارض هذه الأخبار ، وعدم ظهور وجه للجمع بينها ، وإن أمكن أن يقال بتخير المولى بين الأمرين لأنه ملك نصفها بالطلاق ، كما لو أصدقها زوجته ( 1 ) ، وملكها أنفسها بالعتق كما يشير إليه كلامه مع تسليمه فهو ملك متزلزل ، إنما يستقر بالدخول كما في غيره من المهور ، وقوله : إن الحر لا يعود رقا مسلم بالنسبة إلى من استقرب حريته لا مطلقا . ولا يحضرني الآن كلام الأحد من أصحابنا في المقام غير ما نقلته عن العلامة في المختلف .
--> ( 1 ) بمعنى أنه تزوج امرأة وأصدقها أمة ثم طلق بلك المرأة قبل الدخول بها فيرجع عليها بنصف الأمة التي هي المهر ، ولا فرق بين المسألتين إلا أن الأمة جعلت مهرا لغيرها في المسألة المفروضة ومرجع الأمرين إلى أمر واحد . ( منه - قدس سره - ) .