المحقق البحراني

26

الحدائق الناضرة

يقتضي سقوط المهر هنا بطريق أولى ( 1 ) . وإن كان المرتد الزوج فعليه نصف المهر المسمى إن كانت التسمية صحيحة ، لأن الفسخ جاء من قبله فأشبه الطلاق ، وإن كانت التسمية فاسدة فنصف مهر المثل وإن لم يكن سمي شيئا فالمتعة ، كذا صرح جملة منهم . وقيل بثبوت جميع المهر في الصورة المذكورة ، لأنه هو الثابت بالعقد ، وتنصيفه يحتاج إلى دليل ، وقيام الدليل على التنصيف بالطلاق أو بإضافة الموت على قول لا يوجب إلحاق ما لا دليل عليه إلا بطريق القياس المحظور في الشريعة . واختار هذا القول شيخنا في المسالك ، وسبطه السيد السند في شرح النافع وقوته ظاهرة ( 2 ) إلا أنه قد روي في الكافي والتهذيب ( 3 ) عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها فقال أمير المؤمنين عليه السلام لزوجها أسلم ، فأبى زوجها أن يسلم ، فقضى لها عليه نصف الصداق ، قال : ولم يزدها الاسلام إلا عزا ) والظاهر أنه إنما قضى عليه السلام له بنصف المهر عليه ، لأن الفسخ جاء من قبله بعدم إسلامه بعد تكلفيه له عليه السلام بذلك ، فإنه لو أسلم لكانا على نكاحهما ، فيكون من قبيل ما نحن فيه ، وفيه إشكال يأتي التنبيه عليه ، قالوا : ولو وقع الارتداد

--> ( 1 ) وجه الأولوية أنه إذا كان المهر يسقط بالاسلام فإنه يسقط بالكفر بطريق أولى ( منه - قدس سره ) . ( 2 ) وبنحو ذلك صرح سبطه في شرح النافع فقال : إن كان الارتداد تعد الدخول وقف انفساخ العقد على انقضاء العدة إذا كان الارتداد من الزوجة وكان عن ملة فإن رجع المرتدة قبل انقضائها ثبت النكاح ، وإلا تبين انفساخه من حين الارتداد من غير خلاف عندنا وعند أكثر العامة . انتهى ، والرواية كما ترى بخلافه ( منه قدس سره ) . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 436 ح 6 ، التهذيب ج 8 ص 92 ح 234 ، الوسائل ج 14 ص 422 ح 7 .