المحقق البحراني

257

الحدائق الناضرة

الأول : اختلف الأصحاب في الصحيحة الموجبة لهذا الحكم من صحة التزويج وحصول العتق وكونه عوضا عن المهر ، فلا يجب عليه مهر بعد ذلك ، فهل يشترط تقديم التزويج على العتق أو عكسه ؟ أو يجوز الكل منهما ؟ الأكثر منهم على الأول وذهب الشيخ في الخلاف وقبله الشيخ المفيد رحمه الله إلى اشتراط تقديم العتق ، اختاره العلامة في المختلف والارشاد ، وإلى القول الثالث ذهب المحقق في الشرايع وجملة من المتأخرين منهم السيد السند في شرح النافع ، وقبله جده في المسالك ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين . واستدل على القول الأول بما رواه الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام ( قال : سألته عن رجل قال لأمته : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ، فقال : أعتقت وهي بالخيار ، وإن شاءت تزوجته ، وإن شاءت فلا ، فإن تزوجته فليعطها شيئا ، فإن قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ) ( 2 ) . روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب مرسلة عن علي بن جعفر ، فلذا ردها في المسالك بالضعف بناء على رواية الشيخ لها ، ولم يطاع على رواية الصدوق لها بالطريق الصحيح ، ومن العجب أيضا أنه في المالك نقل عجز الرواية بهذه الصورة ( وإن قال : تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح باطل لا يعطيها شيئا ) فجعل محل قوله ( واقع ) في الرواية لفظ ( باطل ) وقال بعد ذلك في دفع دلالة الرواية على مطلوبهم : ويدل عليه تصريح بالبطلان في رواية علي بن جعفر مع

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 201 ح 16 ، الفقيه ج 3 ص 261 ح 29 ، الوسائل ج 14 ص 510 ح 1 . ( 2 ) أقول وبهذه الرواية أفتى الصدوق في المقنع فقال : وإذا قال الرجل لأمته : أعتقتك وأجعل عتقك ومهرك فقد عتقت ، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته ، وإن شاءت لم تزوجه ، وإن تزوجته فليعطها شيئا ، وإن قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك ، فإن النكاح واجب ولا يعطيها شيئا وقد عتقت ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .