المحقق البحراني

250

الحدائق الناضرة

الأخيرتين وإن ضعف سندهما ، وهو ظاهر في أنه مع ثبوت ضعف الرواية المذكورة كما أوضحناه فإنه لا يتمسك بها ويلتزم بالقول الثاني . وبالجملة فإن من يعمل بهذا الاصطلاح المحدث يتعين عليه القول بما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ، ومن لم يلتفت إليه ولا يعمل عليه فإنه يتحتم عليه القول بما هو المشهور ، وهو عندنا المؤيد المنصور . تنبيهات : الأول : ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب الفرية بهذا الخيار ، ولم أقف له على دليل إلا على وجوه اعتبارية وكلمات عامية ، وأخبار المسألة المتقدمة عارية عنه ، والأصل عدمه إلا إن الخروج عما ظاهر هم الاتفاق عليه مشكل إن تم الاتفاق . قال السيد السند في شرح النافع : وقد قطع الأصحاب بأن هذا الخيار على الفور ، ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق والضورة . وكيف كان فالظاهر كما صحر به جمة منهم رضي الله عنهم أنه لو أخرت الفسخ جهلا بالعتق أو جهلا بالخيار ، فإنه لا يسقط خيارها فتعذر في عدم الفرية وهل تعذر مع الجهل بالفورية ؟ احتمالان : العدم ، لاندفاع الضرر مع العلم بالخيار ، ولا شعاره بالرضا حيث علمت بالخيار وأخرت والمعذورية لاحتمال كون التأخير لفائدة التروي ونحوه ، حيث لا تعلم باشتراط الفورية ، والتأخير لا يكون دليلا على الرضا إلا مع العلم باشتراط الفورية ، وإلا فلا ( 1 ) . الثاني : لا يخفى أن الحكم بالتخيير في الأخبار المتقدمة معلق على عتق جميع الأمة ، وقضية ذلك أنه لو أعتق بعضها قيلا كان أو كثيرا فلا خيار ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده ، وبذلك صرح أيضا جملة من الأصحاب من غير نقل خلاف .

--> ( 1 ) أي : حيث لا يعلم باشتراط الفورية لا يكون التأخير دليلا على الرضا ، وهو ظاهر . ( منه - قدس سره - )