المحقق البحراني
24
الحدائق الناضرة
إنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية عن الصابئة لأنهم ليسوا من أهل الكتاب . إلى غير ذلك من أقوال العلماء المختلفة فيهم ، ولا سيما في كتاب الملل والنحل ، فإنهم تكلم فيهم في مواضع وأطال . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه الطائفة ما نقله الشيخ فخر الدين ابن طريح في كتاب مجمع البحرين ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال سمي الصابئون لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء ؟ والرسل والشرايع ، وقالوا كلما جاءوا به باطل ، فجحدوا توحيد الله ونبوة الأنبياء ؟ ورسالة المرسلين ، ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ) ومن هذا الخبر يظهر أنهم ملاحدة كفار ، ولا مجرى لهم في هذا المضمار . وأما السامرة فظاهر كلام من تعرض لذكرهم أنهم قوم من اليهود كما تقدم في عبارة الشيخ في المبسوط ، والشيخ إنما أنكر ذلك في الصابئين ، ولم يتعرض لذكر السامرة ، ورما أشعر كلامه بالموافقة على ما ذكره . قال في كتاب المصباح المنير ( 2 ) : فالسامرة فرقة من اليهود وتخالف في أكثر الأحكام . ونحو ذلك نقل العلامة أجزل الله إكرامه في القواعد ، وحينئذ فالظاهر إجراء أحكام اليهود عليهم لصدق الاسم ، ودوران الأحكام مداره ، والله العالم . الثالث : قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق في أهل الكتاب بين الحربي منهم والذمي لشمول الاسم لهما ، ولكن تتأكد الكراهة في نكاح الحربية حذرا من أن يسترق وهي حامل منه ، ولا يقبل قولها في أن حملها من مسلم . أقول : الظاهر بعد ما ذكره . قدس سره من الشمول للحربي في هذا الحكم ، فإنه وإن كان الأمر كذلك من حيث الاطلاق ، إلا أن حكم الحربي لما كان إنما هو القتل أو الدخول في الاسلام كتابيا أو غير كتابي وجب تخصيص
--> ( 1 ) مجمع البحرين ج 1 ص 259 . ( 2 ) المصباح المنير ج 1 ص 392 .