المحقق البحراني

232

الحدائق الناضرة

الأخبار كما لا يخفي على من جاس خلال الديار . وظاهر هذه الأخبار أن الأولاد لا يتصفون بالحرية إلا بعد دفع القيمة إلى المولى من الأب أو الإمام ، وإلا فهم على الرق ، لا أنهم قد ولدوا على الحرية كما ادعاه ابن إدريس فيما تقدم من كلامه ، وهو ظاهر من كلام العلامة في المختلف أيضا . قال في المسالك بعد ذكر القولين أعني الحرية والرقية : وتظهر فائدة القولين مع اتفاقهما على وجوب دفع القيمة وحريته بدفعها فيما لو لم يدفعها لفقر أو غيره ، فعلى القول بحريته تبقى دينا في ذمته ، ولولد حر ، وعلى القول الآخر يتوقف على دفعها ، وهو ظاهر فيما قلناه ، وواضح فيما ادعيناه . ثم قال أيضا على أثر هذا الكلام : وأما الحكم باستسعاء الأب في الثمن فمبني على رواية سماعة ، وسندها ضعيف ، وهو من جملة الديون ولا يجب الاستسعاء بها بل ينظر إلى اليسار لعموم قوله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) وهذا أقوى ، ويمكن حمل الأمر بالاستسعاء على الاستحباب ، إنتهى . وفيه أنه قد صرح بأن القيمة يكون دينا في ذمته ، وإنما هو على تقدير القول بالحرية ، وأما على تقدير الرقية فلا دين بالكلية ، وإنما غاية الأمر أن الحربة تتوقف على الشراء ودع القيمة ، بمعنى أنه يجب عليه الشراء ، وقبل وقوع الشراء . فالذمة غير مشغولة بالثمن ، فلا وجه لتعلقها بالذمة على هذا القول وحينئذ فحق الكلام أن يقال : وأما حلكم باستسعاء الأب في الثمن فهو مبني على القول بالرقية ، ورواية سماعة إنما صرحت بالاستسعاء لما تضمنته من القول بالرقية ، وقد عرفت دلالة جملة من الأخبار على ذلك أيضا ، فلا معنى لقصر الحكم على رواية سماعة والطعن فيها بالضعف ، ولا معنى لجعله ذلك من الديون بناء على هذا القول ، بل كونه من الديون إنما هو على القول بالحرية كما