المحقق البحراني
180
الحدائق الناضرة
التاسع : ما صرح به الرضا عليه السلام في كتابه الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال : إعلم أن وجوه النكاح الذي أمر الله عز وجل بها أربعة أوجه منها نكاح بميراث ، وهو بولي وشاهدين ومهر معلوم إلى أن قال : والوجه الثاني نكاح بغير شهود ولا ميراث ، وهي نكاح المتعة بشروطها . . إلى آخر عبارته المتقدمة في المسألة الأولى إذا عرفت ذلك فاعلم أن مما يدل على القول الثاني الرواية السادسة والسابعة ، التقريب في الثانية منهما أنه عليه السلام جعل نفي التوارث من حدود نكاح المتعة ، بمعنى إن عقد المتعة لا يقتضي التوارث ، إلا إن ما تدل عليه هو عدم التوارث بالعقد ، ولا ينافيه ثبوت الإرث بالشرط الخارج عن العقد ، وحينئذ . فلا تكون هذه الرواية منافية لما دل على ثبوته بالشرط ، كما هو القول الثالث . وأما ما قيل في وجه الاستدلال بالرواية المذكورة من أنه عليه السلام نفي التوارث من الجانبين وجعله من حدود المتعة ومقتضياتها ، فوجب أن لا يثبت بها توارث إنما مع عدم الاشتراط العدم فواضح ، وأما مع شرط الإرث فلأنه شرط ينافي مقتضى العقد على ما دل عليه الحديث ، فوجب أن يكون باطلا . ففيه أنه في صورة شرط الإرث إنما يحصل المنافاة لمقتضي العقد لو كان العقد يقتضي عدم الإرث ، وقد عرفت أن غاية ما يدل عليه الخبر هو عدم اقتضاء الإرث ، لا اقتضاء عدمه ، والمنافاة إنما تحصل بناء على الثاني لا الأول ، إذ معنى قوله عليه السلام ( من حدودها أن لا تورثها ولا ترثك ) هو أن من حدودها ومقتضياتها أن عقدها لا يقتضي الإرث ، لا أنه يقتضي عدم التوارث ، والفرق بين الأمرين ظاهر . ومما يدل على القول الثالث الرواية الأولى والرابعة ، وهما مع صحة سنديهما ظاهرتا الدلالة على القول المذكور . ومما يدل على القول الرابع الرواية الثانية ، وقد عرفت حمل الشيخ لها على أن المراد بالشرط اشتراط الأجل ، بمعنى أنهما يتوارثان إذا لم يشترطا
--> ( 1 ) فقه الرضا ص 232 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 591 ب 23 ح 5 .