المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

فيهما على أنه إذا قصد المتعة ولم يذكر الشرط ينعقد دائما ، وإنما المستفاد منهما أن الدوام لا يذكر فيه الأجل ، وهو عجيب من مثل هذا الفحل المشهور ، فإنه لا يخفى على أدنى ناظر في خبر أبان أن سياق الخبر ينادي بأفصح لسان ، ويصرح بأوضح بيان ، بأنه في صورة عقد المتعة المشتمل على شروطها المتكررة في الأخبار لو أخل بذكر هذا الشرط من بينها لمكان الاستحياء انقلب عقده دائما ، إن اشتمل على تلك الشروط الأخر ، فكيف يتم له دعوى أنه لم يقصد المتعة ، وسياق الخبر كما ترى ونحوها فيما ذكر ناه أيضا الخبر الحادي عشر بالتقريب المتقدم . وبالجملة فإن جوابهم عن هذه الأخبار لتشييد قاعدتهم التي بنوا عليها وضابطتهم التي استندوا إليها محض مجازفة لا تشفي العليل ولا يبرد الغليل ، على أنك قد عرفت انتقاض هذه القاعدة وبطلان ما يترتب عليها من الفائدة بما دلت عليه الأخبار الدالة على صحة على صحة العقود المشتملة على الشروط الفاسدة ، مع بطلان الشروط . وأما ما ذهب إليه ابن إدريس من التفصيل المتقدم ، فإنه علله بأن اللفظين الأولين صالحان لهما بخلاف الثالث ، فإنه يختص بالمتعة ، فإذا فات شرطها بطل . وأورد عليه بأن بطلان عقد المتعة كما حصل بفوات شرطه وهو الأجل ، فكذلك الدوام بطل بفوات شرطه ، وهو القصد إليه ، وهو الركن الأعظم في صحة العقود ، وهو جيد لو تم ما ذكره من شرطية القصد في حصة العقد كليا . ونقل هنا أيضا قول رابع وهو التفصيل بأنه إن وقع الاخلال بالأجل على وجه النسيان أو الجهل بطل ، وإن وقع عمدا انقلب دائما . وفيه أنه لا دليل على هذا التفصيل العليل ، قال في المسالك بعد نقل هذا القول : وقد ظهر ضعفه مما تقدم ، فإنه مع التعمد قصد المتعة يكون قد أخل بركن من أركان عقدها عمدا ، ولم يقصد غيرها ، ثم قال : وبالجملة فالأصل في القول بالصحة والانقلاب دائما هو الرواية السابقة على أي وجه اعتبر وقد عرفت قصورها